طرف الحقل الذي يسقيه من حقول الجاروس فيطلبانه ليخبراه بقدوم الأمير شرف ويبشراه به ، وهو يستغرب هذا الخبر ولا يصدقه قائلا : لماذا تحكون الأقوال المستحيلة ؟ فأجابا بأن اللّه سبحانه وتعالى قد أعطانا الفرصة فوفقنا في إنقاذه من القيد والاعتقال وأتينا به سالما . وفي الفور سجد للّه شاكرا وألقى ما بيده من فأس السقي وأسرع إلى تقبيل قدمي ولي نعمته الحقيقي ، فأنار بترابهما عينيه اللتين كانتا مثل عيني يعقوب في بيت الأحزان قد أخذتا صفة قوله تعالى :
( وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ )
في بلاد الغربة ، ثم سكب عدة قطرات من دموع الفرح والسرور لمقدمه الشريف ، فحمد اللّه تعالى وشكره على آلائه قائلا « 1 » :
معناه : ( أحمد اللّه الذي جعل السعادة والدولة تناصرني وان الدهر عدل عن اضطهادي فانتهى ليلي إلى صبح السعادة وانقضت أيام الغم والهم اللذين أعانيهما ليل نهار ) .
هذا وبعد أن باتوا جميعا هنالك ليلة أصبحوا في مطلع الشمس متوجهين نحو عشيرة ( اسبايرد ) ودخلوها آمنين حيث تلقاهم ( شرف بك الأسپايردي ) بالحفاوة والإكرام . وقد أضافهم عدة أيام لديه ليستريحوا من وعثاء السفر ومشاق الاغتراب ولكن الشيخ أمير بلباسي سبقهم جميعا إلى ولاية بدليس ليظهر عشيرة الروزكي على جلية الأمر ، ويستميلهم إليه حتى إذا ما حضر الأمير شرف يكون قد استعد خلق كثير للالتفاف حوله ، فيتوجه بهم حالا إلى نزع قلعة بدليس من أيدي الغاصبين . وحينما علم ( كرد بك شرفلو ) الذي كان يحكم من قبل الشاه إسماعيل قلاع : بدليس وعادلجواز ، ارجيش ، بمقدم الشيخ أمير بلباسي بجيش قوامه ألفان من المقاتلة وأخذ يحاصر بهم القلعة ، فبادر إلى الزحف على خصمه متفقا مع القواد القزلباش الذين كانوا في باركيري ، وأرجيش . فالتقى الجمعان في كوك ميدان بدليس وحمي وطيس القتال وكاد النصر يحالف الروزكية وإذا بمحمد بك الپازوكي يلجأ إلى الحيلة والخدعة ويعلن استياءه ونفوره من القزلباشية وانحيازه إلى الشيخ أمير بلباسي تأييدا للقرابة التي بينهما وأنه قادم إليه في الوقت المناسب .
وحينما اشتد القتال وصعد لهيب الحرب إلى عنان السماء ، بادر محمد بك هذا ومعه خمسمائة نفر من مقاتلة الپازوكي إلى سلوك طريق ( إسكندر بولاغي ) وأعمل السيف ذا الوجهين في أقفية أبطال الروزكية المقاتلين لجنود القزلباشية ،
هامش
( 1 ) - الأبيات :بحمد اللّه كه دولت ياريم كرد * زمانه ترك جانآزاريم كرد
شبم را صبح فيروزي بر آمد * غم ورنج شبانروزي سر آمد