تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

الوجه الثاني في بيان تمكن الأمير شرف من حكومة بدليس عوضا عن الأمير إبراهيم

لا يخفى على ذوي البصيرة والألباب من العلماء والأدباء والأقطاب أن كل ذي سعادة أزلية ونعم آلهية ، قد تحققت آماله ونال هو مبتغاه بحسن نيته وصدق طويته فقد اتكل على الباري تعالى الهادي لعبيده الرحيم بهم حسب قوله تعالى :
( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . *
وأن كل ذي جبروت ومغرور بنفسه ومعتز بقوته وأسباب غناه وثراه حاد عن طريق الصواب ، وتنكب جادة الإذعان والخضوع إلى الملك القهار لا بد أن ينهار صرح عظمته وتتهدم آماله أمام حوادث الدهر وغدر الزمان ، وتصبح رياض دولته قفراء كأنها ( واد غير ذي زرع ) . قال الشاعر « 1 » : معناه : ( الرأس الذي ترفعها أنت عالية لا يمكن أن تسقط بفعل الآخرين والذي يسقطه غضبك وخذلانك لا يرفعه أبدا مساعدة أحد لأنك أنت واهب الضعف والقوة لرجل الفيل وجناح النمل ، فأنت تنير قلوب البعض مثل السراج الوهاج وتضع في أفئدة الآخرين آلاما وأوجاعا ) . والغرض من ذكر هذه المقدمة الفلسفية هو أن نعتبر عندما نذكر أحوال الأمير شرف ونشأته وما آل إليه أمره أخيرا . فنقول إن الأمير شرف حينما كان طفلا يتيما منزويا بين عشيرة البختية في أروخ ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك فيما ذكرناه من السطور حيث قلنا فيها : إن الأمير شاه محمد أرسل إليه واستقدمه فأولاه عطفه وعني بتربيته . ولما كبر الأمير المذكور تواضع حتى قبل حكومة بعض نواحي بدليس نيابة عن الأمير إبراهيم . وبعد مدة تمكن بتعضيد
هامش
( 1 ) - الأبيات :سرى كز تو كردد بلند كراى * به افكندن كس ينفتد ز پاى كسى را كه قهر تو در سر فكند * بپا مري كس نكردد بلند اكر پاى پيل است اكر پر مور * بهريك تو دادى ضعيفى وزور دلى را فروزان كنى چون چراغ * نهى بر دل ديكر از درد داغ
شرفنامه — صفحة 381 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي