المناسبات الآتية كيفية القبض على أمراء كردستان وخلاص بعضهم فيما بعد .
وصفوة القول أنه بعد أن مضى على حادث إلقاء القبض على الأمراء جاءت الأنباء من جانب خراسان بأن شيبك ( شيبان ؟ ) خان أوزبك قد اجتاز نهر صيحون بجيش جرار لا يعد ولا يحصى قاصدا الاستيلاء على خراسان .
فهال النبأ هذا الشاه إسماعيل ، وأظهر استعداده لإطلاق سراح أمراء كردستان مبديا ندمه وتأثره لما قد حصل . فسأل الأمراء الذين أطلق سبيلهم من قدوتكم وزعيمكم فأجاب الكل بلسان واحد ولفظ واحد أن كلا من الأمير شرف ، والملك خليل هو زعيمنا ورئيسنا الذي نكن له الاحترام والحب . وعلى هذا أبقى الشاه هذين الأميرين في قيد الحبس وأطلق سراح الآخرين . ثم توجه هو ومعه الأميران المذكوران مقيدين ومعتقلين إلى خراسان . وهنا ظهر في المسرح محمد أغاي كلهوكي ، ودرويش محمود كله شيري اللذان يزعم جامع هذه الأوراق أنه لم يكن لهما نظير بين رجال عشيرة الروزكي بل وفي جميع كردستان من جهة الحب لوطنه والعمل على توفير الخير والسعادة لشعبه والحرص على استقلاله . إذ التحق هذان الرجلان العظيمان سرا بالموكب الشاهي كأنهما مسافران إلى العراق ( العجمي ) . وهكذا أتاحا لنفسيهما الفرصة في الطريق للذهاب إلى خيم التركمان كل بضعة أيام لزيارة الأمير شرف حاملين له الطعام والفواكه ؛ مما أفسح المجال للأمير شرف بأن يتذاكر معهما عن كيفية الفرار والتخلص من قيد الحبس والأسر . وفي يوم من الأيام حينما وصل الموكب الشاهي إلى موضع يقال له ( چالي كولى ) من أعمال ولاية ( راز ) انتهز كل من محمد أغا ، ودرويش محمود الفرصة السانحة فأحضرا عدة خيول مسرجة إلى جانب الجيش الشاهي ، ثم عمدا إلى إنامة ( محمد أمير آخور الپرتاقي ) الذي كان قد تنكر في زي الدراويش ويخدم الأمير شرف في خيمته ، في فراش الأمير ملبسين إياه ثوبه المخصص للنوم ، ثم أخذا في إخراج الأمير من خيمة الحبس وأركباه جوادا مسرعا ، ومعه عدة من الفرسان العدائين الماهرين وتوجهوا إلى جانب كردستان .
وفي الغد وقت الظهيرة علم التركمان بجلية الأمر واندهشوا لجراءة وشجاعة محمد أمير آخور وأبدوا إعجابهم به ، فلم يضايقوه قط ، ولا فكروا في الانتقام منه . وأما محمد أغا ، ودرويش محمود ، والأمير شرف ، فقد وصلوا أولا لولاية الحكاري ونزلوا في قرية كان بها قد اختفى شيخ أمير بلباسي فرارا من القزلباش والحوادث التي أثاروها في وطنه فأقام بها يشتغل بالزراعة والفلاحة ممعنا في التخفي . وبينما هو ذات يوم يسقي زراعة الجاروس بالفأس الذي بيده إذا براكبين هما : محمد أغا ودرويش محمود كله جيري يقفان على رأسه في
شرفنامه — صفحة 385
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٣٨٥