إبراهيم إلى تهيئة أسباب إقامة الضيافة والاحتفال بمقدم الأمير شرف حيث أرسل وفدا إليه يدعوه إلى داخل القلعة وما لبث أن خف الأمير شرف مع أتباعه ومريديه الأخصاء إلى داخل القلعة . فتقابل ولدا العمين بحرارة وشوق زائدين وتعانقا بإخلاص وسرور ، ثم أمرا بإقامة مجلس شرب وانبساط وطرب وانشراح حيث دار فيه السقاة ذو السيقان الفضية والجباه الزهرية في ثياب مزركشة ملونة ، وكأنهم الحور العين كأمثال اللؤلؤ المكنون يحملون أكوابا ذهبية تبهر أنوارها العيون ؛ حيث رأى الناس بعين اليقين ما تفيده الآية القرآنية
( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) .
وقام المغنون الماهرون والمطربون اللطاف الأحاديث ، وحسنوا الأصوات يضربون على الآلات الموسيقية العجيبة بمقامات ونغم شجية على نسق ( يوسون ) الأكراد وقاعدة الأعراب وطريقة الفرس وقانون العجم ، فبلغت أصوات السرور والطرب وكلمات الإعجاب والتقدير من الحاضرين إلى عنان السماء بل وإلى فلك زحل الدوار كما قال الشاعر « 1 » .
معناه : ( حينما حضرت الخمر الحمراء كالشقائق في المجلس انحنت الآلة الموسيقية وصارت كشعرتين تواضعا لها ، وقد اصطف في المجلس المذكور المغنون والمحدثون والعازفون ولم يكن المغني حسن الصوت فقط بل إن نظرة منه وغمزة من طرفه كانت تأسر مئات القلوب والأفئدة . وكان القائمون بالخدمة أمثال الأصنام والجآذر في القد والقامة وكأنهم بلايا وآفات منبثة في جميع الأنحاء ) .
وبعد أن أخذ كل واحد من الحاضرين قسطه من الطرب والسرور وأكل وشرب ما لذ وطاب ومتع نظره بما يسر ويفرح ، أشار الأمراء والنبلاء إلى أعيان الروزكية بالتفرق والانتشار مصطحبا معه كل من يريد من الضيوف والأنصار إلى الأمكنة التي يستريحون فيها ، ولبثوا هم في الخيمة مع بعض الخدم المخصوصين وفي هذه الأثناء اقتحم الشيخ أمير بلباسي وجماعته من الثائرين الخيمة وعمد حالا إلى الأمير إبراهيم فجره من مسنده وأنزله على الأرض قائلا « 2 » :
ثم قبض على يد الأمير شرف بلطف وأخذه إلى المسند العالي وأجلسه عليه
هامش
( 1 ) -درآمد بمجلس من لاله رنك * ز بهر تواضع دو تا گشت چنك
نشتند صفصف در آن أنجمن * غزلخوان وگوينده وساززن
غزلخوان نه تنها خوشآواز بود * كه صد دل بيك غمزه هم ميربود
بخدمت بتان قامت آراسته * بلاپي ز هر كوشه برخاسته( 2 ) -تكيه بر جاي بزركان نتوان زد بگزاف * مكر أسباب بزركي همه آماده شود ( كي )