فمراعاة واجب الطاعة للوالدين تقضي بأن تترك خدمة الأمير إبراهيم ، وتأتي إلى الأمير شرف فتقدم له الطاعة واضعا غاشية عبوديته على أكتافك وحلقة الخضوع في أذنيك .
فما وسع خال بك إلا قبول هذا وبعث رسولا من قبله إلى والده وخاله يخبرهما بقوله أن جيش الأمير إبراهيم سيهجم غدا على القلعة ، وما عليكم إلا أن تفتحوا في أثناء ذلك باب القلعة حتى أتمكن من دخولها مع جيشي وأتباعي .
وفعلا في اليوم التالي حينما طلعت الشمس ، فأرسلت أشعتها الذهبية على قبة هذه القلعة الزرقاء الحصينة المنيعة ، بادر الأمير إبراهيم بجنوده الأبطال حاملي السيوف والخناجر إلى اقتحام هذه القلعة ومحاولة الاستيلاء عليها ، ولما اشتعل أوار الحرب والقتال واختلط الحابل بالنابل قام خالد بك بتنفيذ وعده وغادر معسكر الأمير إبراهيم منحازا لعسكر الأمير شرف . ولقد أثر هذا الحادث في نفس الأمير إبراهيم وساوره الخوف والقلق لدرجة فظيعة فأسرع إلى ترك الحصار والقتال والعودة إلى بدليس . ولكن الأمير شرف ومتابعوه وأنصاره لم يتركوه حرا ، فطاردوه حتى حاصروه في قلعة بدليس وأخذ أعيان الروزكية في بدليس خلال أيام المحاصرة ينفصل عن الأمير إبراهيم يوما بعد يوم جماعات جماعات وينضمون إلى الأمير شرف زرافات وجوقات ؛ مما أدى إلى ضيق الحال على المحصورين واشتداد الأمر عليهم من كل الوجوه حتى اضطر الأمير إبراهيم ، ونصيره عبد الرحمن أغا إلى إيفاد الوسطاء والرسل لطلب الصلح مظهرين العجز والانكسار والندم على ما فات ؛ قائلين إن وراثة منصب هذه الولاية بحسب الأصول والشرائع تعود على أبناء العم أجمعين ، فلتكن ( بدليس ) التي هي منشأ هذه الأسرة الكريمة ومطلع شمس سعادتها ، مع أخلاط تحت تصرف الأمير شرف ومن نصيبه .
وأما ( موش ) و ( خنوس ) فلتكونا من نصيب الأمير إبراهيم ، فيكون حكم الولاية الموروثة بالمشاركة والاتفاق ، ولا شك أن هذا خير من دوام النضال والقتال لأجل الحصول على الدولة والإقبال الزائلين في هذه الدنيا الفانية .
وقد عد الأمير شرف هذا الطلب الثعلبي والاقتراح السياسي فوزا عظيما فأبدى رضاءه وقبوله لما يقترحه عليه المصلحون ، وتقرر لتنفيذ ذلك أن يقيم الأمير إبراهيم وليمة كبرى في القلعة ويدعوا إليها الأمير شرف وأتباعه ، وهناك يعقد الصلح بين بني الأعمام ويأخذ عليهما التعهد بالمواثيق والإيمان الغليظة بأن يرضى كل واحد بنصيبه ولا يتعدى على الآخر مدى حياته . فبادر الأمير
شرفنامه — صفحة 377
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٣٧٧