غير أن الأمير شرف أخذ يتكاسل ويتهاون في إجابة الطلب ، واعتذر عن عدم الذهاب وتواترت الكتب والرسائل وترددت الرسل بين الطرفين ، وانقلبت رسائل المصادقات والتواد إلى تبادل كتب العتاب والتقريع ، حتى أفضى الأمر إلى امتشاق الحسام حيث حشد الأمير إبراهيم جنده وزحف مع بعض أمراء كردستان إلى الأمير شرف ليقطع دابر الخلاف بحد السيف . فما كان من الأمير شرف إلا أن جمع حوله أنصاره من الأمراء والأعيان مثل ( سوار بك ) الپازوكي الذي كان حينئذ لاله أمير شرف ( وزيره ورائده ) ، والشيخ أمير البلباسى ، وحلفائه ، ومتابعيه من سيدي علي أغا الپرتافي ، وسيد الخزينة دار وأخيه جلال أغا ، وشيحي أغا الجلكي ، وجماعة آخرين . وقد حصن قلعة موش مستعدا للحرب والطعان ، فاصطف الجيشان أمام بعضهما البعض مثل الجبال المتراصة ، كقول الشاعر « 1 » :
معناه : ( اللابسون الأقبية الحديدية وفي يدهم السيوف الهندية تلاحموا كبحرين من الحديد مليئين بالتماسيح . وأن كل واحد من أحزمة الأبطال الوردية كأنهم حزام من دم أحد المقاتلين ولما عزف الطبل نغمة الموت والهلاك بادر الناي إلى إنشاد مقام الأجل . ولقد انطلق السهم من القوس يستولي على طريق النهب والاغتنام وهكذا قامت في كل ناحية فتنة ومعمعة . وتلاحم المحنكون من أبطال الحرب المدربون على أنواع من الكر والفر مثل الأسود والنمور ) .
هذا ولما كان جيش الأمير إبراهيم كبيرا وجيش الأمير شرف قليلا ، فقد ظهرت أعلام الغلبة والظفر في اليوم الأول من المعركة في جانب الأمير إبراهيم .
غير أن أكثر أعيان عشيرة الروزكي وزعماءها كانوا ميالين إلى الأمير شرف حيث أرسلوا سرا مكاتبات إلى القلعة يعرضون فيها إخلاصهم له وتعلقهم به ما عدا جولاق خالد ابن سوار بك الپازوكي ، حيث كان مواليا للأمير إبراهيم وملازما له .
فحدث ذات يوم أن أرسل إليه خاله الشيخ أمير بلباسي بالاتفاق مع والده سوار بك يقول نحن الاثنين متفقان مع الأمير شرف الذي معه أكثر أعيان الروزكية وزعماءها . فما فائدة بقائك مع الأمير إبراهيم وتفانيك في خدمته ؟
هامش
( 1 ) -قبا آهنان تيغ هندى بچنك * دو درياى آهن سراسر نهنك ( تمساح )
كمرهاى كلكون يلان [ 1 ] سربسر * بخون يكى بسته هريك كمر
دهل نغمهء مرك را ساز كرد * أجل را دم ناى آواز كرد
خدنك أز كمان راه يغما كرفت * ز هر كوشهء فتنه بالا كرفت
نبرد آزمايان بصد فروهنك * فتادند درهم چو شير وپلنك