تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

السطر الرابع في بيان خروج حكومة بدليس من أيدي حكامها وهو في أربعة أوجه

الوجه الأول في ذكر الأمير ( إبراهيم ) ونزاعه مع الأمير ( شرف ) عليه الرحمة

تفيد قصص البلغاء من الكتاب وروايات الفصحاء من ذوي الألباب أن ( الأمير إبراهيم ) لما تولى منصب الإمارة بعد وفاة والده كان صغير السن ، مما أفضى إلى انتقال الحكم الفعلي من إداري ومالي إلى أيدي عبد الرحمن أغاي قواليسي وسائر زعماء تلك العشيرة . وبينما كانت تسير الأمور على هذا المنوال ، إذا بالشيخ أمير بلباسي يبادر رغما عن عبد الرحمن أغا وجماعته القواليسية بعشيرته البلباسية إلى خدمة الأمير شرف الذي كان الأمير شاه محمد في أيام حكمه ، قد أتى به من أروخ من أعمال ولاية البختي ، وعينه نائبا عنه في ( موش ) بانتخاب أعيان الروزكي وموافقتهم ، ومضت على ذلك فترة غير قليلة ، الأمر الذي فتح طريقا للدساسين والمفسدين لإيغار الصدور بين أبناء العم حيث انقلبت المودة والصفاء بينهم إلى الشقاق والجفاء . فكان الأمير إبراهيم وعضده عبد الرحمن أغا يبغيان ويريدان إحضار الأمير شرف من ( موش ) إلى ( بدليس ) بأية وسيلة ليحرموه من نور البصر . ولكن سيدي أغا الخزينة دار القواليسى المشهور بسيدى خزينةدار ، علم هذا التدبير السيئ الظالم فأسرع إلى الأمير شرف وأطلعه على ما يدبره له الأمير إبراهيم من الغدر والمكيدة . وفي هذه الأثناء كان الأمير إبراهيم يرسل كتابا خاصا بصحبة أحد أتباعه المعتمدين له إلى الأمير شرف بموش يقول فيه : إني في غاية الشوق والمحبة إليك وأملي كبير في أن تشرف ( بدليس ) ، وتقيم فيها بضعة أيام نقضي خلالها أوقاتا سعيدة منصرفين إلى القصف واللهو والسرور ؛ لنزيل ما علق بأنفسنا من الهموم والأكدار .
شرفنامه — صفحة 375 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي