تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فعلى هذا الوصف والنسق زحف الأبطال إلى الأعلى مستمسكين بحبل اللّه المتين القائل جل شأنه :
( لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ )
فباغتوا الحراس في فراش النوم والغفلة ، ورجال الحامية في أمكنة الراحة والاستجمام ، فقتلوا بعضهم في أمكنتهم والآخر أرسلوهم من ذرى القلعة وأعلاها إلى أسفل السافلين . وقد استولى بعض المهاجمين على باب القلعة من الخارج في أثناء ما كان جماعة كبيرة من المهاجمين يزحف إلى منزل حاكم القلعة وأخرجوه منه ، ثم عملوا بجميع أتباعه وجنوده مثل ما عملوا له من القبض عليه وربط أياديهم إلى عنقهم ، وهكذا جازوهم بما يستحقونه من العقاب . ثم أخرجوا عائلاتهم وأسرهم من الأهل والعيال من القلعة ومن الولاية بأسرها . فتطهرت هكذا حديقة الوطن الملأى بالورد من أشواك الأغيار والأجانب ، وتخلصت البلاد من أرجاس المستولين والعقارب . فأعلن الأمير شاه محمد حسب الأصول القديمة والعادات الموروثة من الآباء والأجداد نفسه أميرا على البلاد ، وتسنم عرشها بكل استحقاق فبسط رواق العدل والمساواة ونشر رايات الإحسان والإنعام على الجميع لا فرق بين صغير وكبير وشاب وعجوز . غير أن أيام حكمه السعيد مرت بكل سرعة مثل موسم الورد المتفتح الضاحك حيث قضى ثلاث سنوات في مسند الحكم كاملة . ثم توفى إلى رحمة اللّه . وفي الواقع أنه كان شابا متصفا بالشجاعة والشهامة ومعروفا بالسخاء والكرم المتناهي . وكانت وفاته رحمه اللّه في سنة ثلاث وتسعمائة ( 903 ه - 1497 - 1498 م ) فدفن بجوار تربة والده فائضة الأنوار الأمير شمس الدين الولي عليه الرحمة والغفران في موضع ( كوك ميدان - الميدان الأزرق ) وقد ترك ولدا صغيرا هو الأمير إبراهيم .
شرفنامه — صفحة 374 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي