تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وبعد ذلك شرعوا في إحضار الآلات والأدوات من سلالم وحبال كمين وكلاليب لتنفيذ المهمة ، وبينما هم كذلك إذا بشخص يدعى ( أبو بكر أغاى البايكى ) الذي كان من المجربين للأمور والمطلعين على تقلب الأزمان والدهور ذا تجاريب عظيمة وصاحب صدق وفراسة حسن الاعتقاد والسريرة تقدم إلى الأمير شاه محمد وعرض عليه ما يأتي : إن شغلي الوحيد والعمل الذي كنت أتقرب به إلى اللّه ، في المدة التي كانت التراكمة مستولين على ( بدليس ) كان لا يعدو صنع سلالم حتى أكون قد قمت بواجبي في اليوم الذي يظهر الوراث الشرعي للملك والحكم ، فيعمل على استرداد الحق المسلوب ، وها هي كمية كبيرة من السلالم التي عملتها من العيدان والحبال الغليظة بقدر ما تحتاج إليها ، وهي موجودة في أزيار وحباب مدفونة في تحت الطين والتراب تنتظر حلول مثل هذا اليوم . فأحمد اللّه الذي يسير الأمور وفق رجاء عبيده الخاضعين « 1 » . قال هذا وبادر أبو بكر أغا على إحضار تلك السلالم . ولما رأى الأمير شاه محمد مقدار ما يكنه هذا الكردي الطيب السيرة والسريرة من الحب الخالص والعقيدة الراسخة في خدمة الوطن والملك أقطع له إقطاعا تمليكيا قرية ( خزونكين ) من أعمال تاتوان ، وقرية ( ايكسور ) مكافأة له على أعماله المجيدة هذه . وصفوة القول ، أن الأبطال المعتزمين اقتحام القلعة بادروا في ليلة ليلاء تاه فيها القمر والشمس وضلا الطريق ، وحار الفلك بآلاف عيونه الكثيرة فيما يسلكه من الطريق إلى العروج والصعود إلى القلعة كريح الصبا ، وذلك عن طريق البرج الأسود في شمال القلعة ، فأوثقوا حبال السلالم في شباك ( طاقة ) بيت خال من الناس . ثم نزلوا إلى الأسفل . وقد قال الشاعر « 2 » : معناه : ( فألقوا بثعابين حبال الكمين إلى الأعلى ليؤذوا بها أسد الفلك وغضنفر الدهر ، وهكذا استولى الكرد على المخافر بقوة ذراعهم ، وفتحوا أبواب الحرب من كل جهة فمن جهة أقام البعض منهم قامته كعلم خفاق ومن جهة أخرى يعمل مئات منهم السلالم من أكتافه وأذرعته .
هامش
( 1 ) - الأبيات :شكر خدا كه هرچه طلب كردم أز خدا * بر منتهاى همت خود كامران شدم( 2 ) - الأبيات :بر آورد سر أژدهاى كمند * كه شير فلك را رساند گزند كرفتند كردان سپرها بجنبك * ز هر سو كشادند درهاي جنك ز هر سو يكى قامت افراخته * ز دوش وكتف نردبان ساخته
شرفنامه — صفحة 373 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي