تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ساجدة ، وترفع أيديها إلى السماء داعية متضرعة إلى اللّه الملك المتعال أن يمن عليها برؤية الأمير شاه محمد ؛ لتكتحل عيونهم المريضة من الفراق بغيار موكبه الأميري السامي . فإزاء هذا الكلام المؤثر والطلب الصادق المحزن اضطرت الوالدة المسكينة أن توافق بالضرورة على رغبة الشعب المتلهف على رؤية الأمير ، فسلمت وحيدها العزيز المحبوب إلى محمد أغا المشار إليه حيث عاد به حالا إلى كردستان . ويروي البعض أن محمد أغا حصل على الأمير شاه محمد هذا من غير رضاء والدته حيث هربه إلى بلاد ( بدليس ) ، وهذا هو الأصح . وعلى كل فإن الثابت أن الأمير شاه محمد شرف بقدومه المبارك إلى بدليس في شهور ( سنة 900 ه - 1494 - 1495 م ) فالتف حوله جمع كثير من الأنصار والمريدين ، فأقيمت معالم الأفراح والزينة في أنحاء المملكة حيث رفعت جميع قبائل الطائفة الروزكية آيات حمدها وكلمات شكرها إلى اللّه الملك المنان بالإقدام على توزيع الصدقات وعمل الإحسان إلى الفقراء وأرباب الحاجات والمستحقين . وفي الفور انعقد مجلس رأي ومشورة حسب قوله تعالى
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
نوقش فيه أمر الاستيلاء على قلعة بدليس وفتح ولايتها جميعا فاستقر الرأي فيهم على ما يأتي : بما أن الزحف إلى قلعة بدليس جهارا ، كما حصل مرارا قد أفضى إلى مقتل الأمير شمس الدين وأولاد أعيان الطائفة الروزكية وإخفاق العمل في كل المحاولات ، فإن صلاح الدولة الآن يقتضي أن يتوجه عدة من المتدربين على السير في بروج القلعة وأسوارها في غروب الشمس واستتارها وتدثرها بلباس الحلف والقسم على الاستيلاء على سماء هذا العالم ، إلى أعلى قلعة بدليس وأن يتسلقوا أسوارها حتى يصلوا إلى باب البرج الأكبر للقلعة فيستولوا عليه ويقطعوا السبيل على المدافعين . وإلا فلا يمكن انتزاعها من أيدي الغاصبين . ولما كانت الإرادة الأزلية قد اقتضت حصول ذلك فإن الأمور تيسرت والأسباب تهيأت على حد القول المأثور ( إذا أراد اللّه شيئا هيأ أسبابه ) إذ عثر على عدة أشخاص من عشيرتي البايكى ، والمودكيى ، وأوتي بهم إلى حضرة الأمير شاه محمد حيث استمالهم بالوعود الكثيرة والإنعامات الوفيرة ، حتى تعهدوا بالقيام بهذا العمل الفذ قائلين إما أن نصل إلى غرضنا فنتسلق الأسوار حتى نصل إلى البرج الكبير ، وإما أن نقع في أيدي رجال الحامية فنكون طعمة للسيوف والكلاليب وسائر آلات الموت والدمار .