فبينما كان ينشد هذا ويبكي حاله في عزلة من الناس مطلقا العنان لتفكيره وخياله ومتزهدا عن المعالي والطموح وجالسا وراء اليأس والخمول ، فإذا بهاتف غيبي يقول في أذنه مترنما ما يأتي « 1 » :
معناه : ( تعال وهيا بنا يا فاتر الهمة ما هذه الكسالة والفتور ؟ ففي الطريق السلطاني الحر ، والبرد ، والشدة ، والسهل . فأول ما توضع الحبة توضع في الطين ، ثم يهتم بها حتى يظهر لها الرأس ؛ إذ بفضل الهمة تحث الجذبة للكهرمان الذي يجذب التبن إليه من غير حركة اليد . فبقطع النظر عن الكهرمان وحركة التبن أن الهمة تقلع الجبل وتزيله عن الطريق ) .
وأردف ذلك بقوله : قم وشمر عن ساعد الجد وسق جواد همتك بسوط الغيرة والنشاط وتوجه نحو العراق ( العراق العجمي ) فتجد هنالك الأمير شاه الدين محمد بن الأمير إبراهيم بك الذي لا يزال مقيما ببلدة ( قم ) وأحضره إلى عشيرة الروزكي . فإن الحكومة وما تسعى إليه من الهدف هو من نصيب ذلك الأمير الأصيل . ولما كان محمد أغا من الطيبين الصادقي النية وبريئا عن الكذب والرياء ، فقد صدّق هذا الغيبي وتوجه حالا إلى العراق العجمي . ولما مثل بين يدي السيدة والدة الأمراء وقص عليها ما جرى من الحوادث من غير زيادة ولا نقصان من قصة مقتل حسن وحسين الذي يذكرنا بمصرع سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين ، وكيف أن الأمير شمس الدين قتل في هذا السبيل أيضا . ثم أردف ذلك كله بما اعتزم عليه من استصحاب الأمير ( شاه محمد ) إلى كردستان تلبية لطلب عشيرة الروزكي التي تنتظره بفارغ صبر . فما انتهى من كلامه الذي وقع وقوع الصاعقة على تلك الوالدة الحنونة المسكينة السيئة الحظ ، إلا وقد علا صراخها على فلذات كبدها التي ثكلتها وزادت تمسكا بابنها الوحيد الباقي لديها وقد توسلت بأعذار شتى في تبرير رفضها طلب محمد أغا الجديد . غير أن كل ذلك لم يجديها نفعا فاضطرت أخيرا إلى استعمال كلمات قاسية ضد محمد أغا الذي قابل كل ذلك بصبر وتحمل عجيبين ، وألح على طلبه بلطف وإصرار مستمرين قائلا لها إن عشيرة الروزكي تضع وجوهها على الأرض
هامش
( 1 ) -بيا أي ست همت أين چه سستى است * طريق رهروان گرمي وچستى است
در أول دانه زير گل برآيد * چو همت دارد آخر سر برآرد
ز همت كهربا را جذبهء هست * كه كه رامي كشد بىجنبش دست
چه جاي كهربار وجنبش كاه * كه همت كوهرا بردار داز راه