وجد فيه كل الصفات التي تؤهله للمنصب الخطير الذي كان يسعى لتجديده وبعثه ، إذ كان الأمير على جانب عظيم من الذكاء والعقل مع الأنفة والحزم ، وقد عرض عليه قصته من أولها لآخرها بطريقة مؤثرة جدا تنم عن الإخلاص والتضحية الكبيرة في سبيل إسعاد الوطن والتفاني في خدمة رجاله ، مما أثر على الأمير شمس الدين وحمله على أن يسأله بقوله والآن مذا تريد ؟ فجاب محمد أغا بأن العبد الملازم لباب الأمير يلتمس أن يخرج الأمير يد الهمة عن أكمام الجراءة والشجاعة وأن يضع رجل السعادة في ركاب الجلادة والبسالة فيبادر إلى الاستيلاء على ولاية بدليس . وما وسع الأمير إلا أن يجيب ملتمس محمد أغا وأن يتوجها معا إلى ولاية بدليس . وبمجرد وصولهما إلى حدود تلك الولاية التف حولهما في الفور ألف وخمسمائة جندي من المدربين على القتل والضرب والطعان من رجال العشيرة الروزكية ، فشرعا في ضرب نطاق الحصار على قلعة ( بدليس ) وكانت حينئذ حكومات وإدارات ( باركيري ) و ( أرجيش ) و ( عادلجواز ) عائدة لعشيرة ورجال محمد شالوى التركماني ، فلما وصله نبأ الأمير شمس الدين ونزوله على قلعة بدليس ، بادر هذا بجيشه ورجاله بالزحف إلى ناحية بدليس ، فقابله الأمير شمس الدين في موضع يقال له ( راهوا ) وحدث القتال بينه وبين عسكر التركمان ، فقتل من الطرفين خلق كثير في تلك المعارك الدامية التي أظهر فيها أبطال الكرد من آيات الشجاعة وآثار الرجولة والبسالة ما حير الألباب ولكن كل ذلك لم يجد نفعا أخيرا حيث يقول الشاعر « 1 » :
معناه : ( إذا لم يهب الدهر القديم الدولة والإقبال شخصا فلا يمكن الحصول عليهما باستعمال الكمين والقوة ) .
وقد دارت الدائرة على رجال العشيرة الروزكية ، فبسط ملك الأجل سلطانه على الأمير شمس الدين وحذف اسمه الكريم من صفحة الوجود ، وقبل أن يجني وردة من بستان الحكومة والإمارة أصابته شوكة الحرمان والخذلان في صميم قلبه . وأما محمد أغا الذي خرج من هذه المعركة خائبا أيضا ؛ فقد كان حاله يرثى لها من تشتت الفكر وشرود البال لسان حاله « 2 » :
معناه : ( يا رب ! ما هذا الطالع الذي أعطيتني أنا الخائب ، حيث لا يمكنني من تحقيق أية رغبة من رغباتي ) .
هامش
( 1 ) -چو دولت نبخشد سپهر كهن * نيايد بزور آورى در كمند( 2 ) -چه طالعست من نامراد را يا رب * كه هيچكونه مرادي نميدهد دستم