تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وعجائز ، رجالا ونساء ، إلى عنان السماء إذ بكوهم بكاء مرا وقد لبسوا السواد وحلفوا الإيمان الغلاظ على التضحية وفدائهما بالمهج والأرواح . قال الشاعر « 1 » : معناه : ( لم تبق عين لم تدمع بالدم من تلك الحادثة ولم يبق صدر لم يتمزق من ذلك الخطب الفادح ) . نعم ! لم يكن هناك دولة قد طلع نجمها حتى أعقبها الأفول والزوال ، ولم يكن هناك صرح شامخ قد علا وازدهر حتى انهار تحت تأثير من حوادث الدهر وغدر الزمان ، كما قال الشاعر « 2 » : معناه : ( ما قام شجر في حديقة هذه الدنيا إلا وقد تناوله الفأس بالتهذيب والتشذيب وفي هذه الحديقة الغناء سوف لا يبقى في مروجها لا الورد ولا السرو مثل جناح الدراج وريشه ) . وخلاصة القول أن وقوع هذا الحادث أثر في نفس محمد أغا تأثيرا بالغا فغرق في بحر لجي من الغم والهم وأصبح حيران لا يعرف ماذا يعمل ، ثم أخذ يتساءل فيقول متحسرا إن هاتين الوردتين غير المتفتحتين في حديقة الحكومة ، واللتين كانتا نشأتا في بستان الإمارة ، قد أغار عليهما ويا للأسف الدهر بكلكله ، وقضى على شبابهما قبل أن يشموا رائحة الإيالة التي كانت تنتظرهما ، ويا لهفي على ذينك السروين اللذين كانا قد نشآ في نهر الملك والإمارة قد وقعا في بحر الفناء قبل أن يشربا جرعة من أنهار الولاية والملك . نعم ! بينما كان محمد أغا حائرا في أمره ، هكذا يضرب أخماسا في أسداس ، إذ جاء نبأ من أن الأمير شمس الدين أخا الأمير إبراهيم مقيم في ناحية ( أروخ ) . وتفصيل الخبر هو أنه أثناء ضرب ( سليمان بك بيژن أوغلي ) نطاق الحصار على الأمير إبراهيم في قلعة بدليس ، تمكن الأمير شمس الدين هذا من الفرار من القلعة واختفى بين عشيرة البختية ، وأقام بينها حتى إنه تزوج هنالك بكريمة الأمير محمد الأروخي ، وخلف منها ولده ( شرف بك ) الذي لا يزال موجودا مع والده بين العشيرة المذكورة وكان وقع هذا الخبر المفرح على محمد أغا طيبا جدا . فابتهج لذلك أيما ابتهاج وهرع إلى الجهة المذكورة ، وتشرف بمقابلة الأمير شمس الدين حيث
هامش
( 1 ) -نماند ديده كزان واقعه نشد خونبار * نماند سينه كزان حادثه فكار نكشت( 2 ) - الأبيات :بكلزار كيتى درختى نرست * كه ماند از جفاى تبرزين درست وزين باغ رنكين چو پر تذرو * نه كل در چمن ماند خواهد نه سرو