ثم أتوجه بهم إلى محاربة تراكمة الآق قوينلية ، وأنقذ قلاع بدليس ونواحيها من أيدي هؤلاء المتغلبين . وهكذا نعيد الحق إلى أصحابه . وعند ذلك يعود الرجال الروزكية المشتتين في البلاد إلى مواطنهم الأولى ويخضعون إلى أمرائهم السابقين ويخلصون لهم الطاعة .
ولقد بالغ محمد آغا الكلهوكي ، في هذا الصدد مبالغة عظيمة حتى أقنع السيدة الخاتونة بوجاهة الرأي وبلزوم تنفيذه حالا ، فرضيت السيدة بمصاحبة ولديها ( حسن علي ، وحسين علي ) له ليذهب بهما إلى كردستان . فبادر محمد أغا هذا على حمل الأميرين والسفر بهما إلى ولاية ( حكاري ) وأودعهما لدى عشيرة ( آسورى ) التي من اصطلاحاتها الشائعة إطلاق لفظ ( سيد ) على ( أقا ) المستعمل في الفارسي .
وقال لهم : إن هؤلاء أولادي فيجب العناية والاهتمام بهم والمحافظة عليهم مهما كانت الظروف . ثم توجه إلى ولاية ( بدليس ) واتصل بجميع المحبين والمريدين والأنصار لأسرة ضياء الدين ، وأخبرهم بقدوم سلائل الأسرة الكريمة ولية نعم الجميع ، وطالبهم بتقديم المعونة اللازمة لاسترداد الحق المسلوب واتخاذ الأسباب المؤدية إلى الاستيلاء على الولاية ، وقد تصادف أن كان الخلاف ناشبا بين الطائفة الآسورية وبين حاكمهم ( عز الدين شير ) الأمر الذي أفضى إلى شق عصا الطاعة عليه ، وامتشاقهم الحسام لفض النزاع واضطر عز الدين شير للعمل على تأديب هؤلاء العصاة المناحيس بتجريد حملة عسكرية عليهم ؛ كما أن الآسوريين عملوا بمقتضى قول القائل « 1 » :
معناه : ( حينما يحل وقت الضرورة ولا يبقى مجال للفرار تقلد السيف الصارم واعمل به مهما كانت الظروف ) .
فاستعدوا للقتال وخوض غمار الحرب . ولقد ابلوا بلاء حسنا في المعارك التي جرت بين الطرفين ولكن سوء الحظ أدى إلى فقدان الأميرين ( حسن علي ) وأخيه أثناء القتال والفتنة ولم يظهر لهما أثر . ووصل نبأ هذا الرزء الأليم والخطب الفادح إلى مسامع أعيان عشيرة الروزكي ورجالها في الوقت الذي كان محمد أغا قد بشرهم بقدوم الأميرين الجليلين ، وحفزهم إلى القيام قومة واحدة مع سائر أمراء كردستان العظام للعمل على إنقاذ البلاد ، فاسقط في أيديهم جميعا وقد حاروا في أمرهم وقد صعد صياحهم وعويلهم شبابا
هامش
( 1 ) -وقت ضرورت چو نماند گريز * دست بكيرد سر شمشير تيز