تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
إلى ( تبريز ) أرسله ( حسن بك ) إلى جهة العراق مخصصا له وظيفة من إيراد ( قم ) ليتعيش بها . واستمر هذا العطف والإكرام طيلة دوام حكم ( حسن بك ) إذ تغيرت الأحوال بعد وفاته وتولي السلطنة ابنه يعقوب بك لأنه كان قد استاء استياء شديدا من حركات الروزكية والثورات التي أقاموها في ولاية بدليس ، فأصدر أوامره بقتل الأمير إبراهيم ، فنفذ فيه الأمر في بلدة ( قم ) . وقد خلف الأمير المرحوم من السيدة التي كان قد تزوجها من بنات أكابر القوم بقم ، ثلاثة أولاد ذكورهم : حسن علي ، وحسين علي ، وشاه محمد . وقد بلغ حكم الآق قوينلية لإمارة بدليس تسعة وعشرين سنة نشبت خلالها ثورات وقتن عديدة ، تشتت من جرائها شمل الروزكية ، فلجأ كثير من أعيانها وزعمائها إلى الأطراف ، والبعض منهم قد اختفى في ( كنچ ) منتظرين يوم الفرج متدثرين بلباس الصبر والتحمل منقطعين عن الناس ومخالطة الجمهور . وأما محمد آغا الكلهوكي الذي هو عمدة عشائر الروزكي وخلاصة الرجال الصادقين الأوفياء لأسرة ضياء الدين ، فقد اضطر لملازمة أمراء تراكمة الآق قوينلية يمضي أوقاته في بلاد العراق غالبا ، ويسافر أحيانا إلى ( قم ) لخدمة أولاد ولي نعمه من أسرة ضياء الدين ( حكام بدليس ) فيقوم بما يجب عليه من الإخلاص في القول والعمل في صالح شؤونهم بقدر الاستطاعة . وذلك بإرشادهم إلى ما ينبغي العمل به . ولما كان هو من الرجال القدماء الذين عركوا الدهر وأفادوا من تجاربه الحلوة والمرة ، فقد كان يبصرهم تارة بماضيهم بكردستان وما لأسرتهم من المكانة والمقام الممتاز بين عشائر وقبائل الروزكي الكثيرة العدد والحشم ، وتارة يسهب في بيان جمال هواء بدليس وجوها اللطيف وحدائقها الغناء ، ثم يسترسل في شرح الخطط الواجب إتباعها في استخلاص تلك البلاد الجميلة الملأى بالقلاع الحصينة من أيدي المتغلبين عليها من الأجانب ؛ الأمر الذي ألقى في روع هؤلاء الأمراء الأصلاء أن أحدهم لو ذهب إلى كردستان ، ووطأت قدمه الحدود من تلك البلاد العظيمة فقط ، لالتف حوله من الأنصار والأعوان من العشائر الكردية والقبائل الروزكية ما يمكنه بهم فتح قلاع الولاية ومدنها المهمة بأيسر حال وفي أقصر وقت . وبذلك ينبعث النشاط في أسرتهم القديمة ، وتحيى إمارتهم الموروثة من جديد وأخيرا تجاسر هذا الرجل المحنك الصادق للأسرة الكريمة والمحب لها الخير كله . فأفضى بمكنون ضميره إلى السيدة والدة الأمراء قائلا لها : إنك إذا أعطيتيني أحد الأمراء فأصحبتني إياه لأذهب به إلى كردستان ، فلا شك في أني أوفق في جمع قلوب عشيرة الروزكي حول ابنك هذا .
شرفنامه — صفحة 367 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي