معناه : ( صار المقاتلون في ميدان الوغى صفين مثل رموش الحسان والغانيات وأهدابها أحدهما في الأسفل المنحدر والآخر في الأعلى ، بحيث إذا تزحلق حجر من الأعلى صاحت بقرة الأرض زئير الأسد من هوله . وإذا علا سهم من الأسفل إلى الأعلى ، فقد علق ولا شك في ذروة هذا الفلك الدوار وانسجم معه وتحرك حتى اتخذ من القمر حلقة ومن الشمس المشرقة كمينا ؛ كما أن البنادق كانت تضرب في مقتل الأمن والأمان كالأبطال القساة القلوب .
حتى أصبحت بروج القلعة وحصونها ملطخة بدماء الأبطال حمراء مثل الجلنار .
ولما طال أمد الحصار وضاق بالمحصورين الحال من نفاد المؤن والعتاد ، وانتشار المجاعة والأمراض الفتاكة التي أودت بحياتهم جميعا بحيث لم يبق مع الأمير إبراهيم سوى سبعة أنفار ، كتب الشاعر محمود أوغلي الذي كان مداح سليمان بك غزلا تركيا وأرسله إلى السلطان حسن بك وقد ورد فيه البيت الآتي « 1 » :
معناه : ( أيها الملك إن كردي بدليس هذا ، لا يخضع لسليمان فإن من عاداتهم القديمة أن يعملوا في سبيل الأسر والبيوتات ) .
فخلاصة القول إن الصلح قد تم بين الطرفين ، بعد أن أنهكت قواهما ونفدت ذخائرهما . وذلك بفضل توسط الأخيار والمصلحون بينهما ، على أن لا يتعرض ( سليمان بك ) لحياة الأمير إبراهيم وأسرته نظير ما يتخلى عن القلعة وعن منصب الإمارة فيسلمها إليه . ولما وافق الطرفان على هذا الشرط عرضاه على السلطان ( حسن بك ) ، فبادر هذا بإرسال خاتمه إيذانا بالقبول ومنحه المواثيق والأمان . وعلى هذا خرج الأمير إبراهيم من القلعة وتوجه إلى بلاط السلطان حسن بتبريز . وهكذا وضع ( سليمان بك ) يده على جميع قلاع ولاية بدليس ومدنها . ويحكى أن عدد الأسر التي رافقت الأمير إبراهيم في تلك الرحلة الاضطزارية من عشيرة الروزكي إلى آذربيجان كان اثنتي عشرة أسرة كانت ضمنها أسرة ( شمس عاقلان ) الشهيرة . فبعد وصول الأمير إبراهيم بحاشيته
هامش
بآهنك كين كرده چرخ بلند * ز مه حلقه وز مهر تابان كمند
تفنك همچو سنكيندلان زمان * زده رخنه در كار أمن وأمان
ز خون يلان برجهاي حصار * شده لالهگون همچو كلهاى نار( 1 ) -شها أول بدليسك كردى مطيع أولماز سليمانه * [ أز لدن قالمه عاتدر جاليشور لر اوجاغ اوسته ] [ 1 ][ 1 ] أضيف هذا الشطر من كشف اختلاف النسخ . المترجم