تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
( المير سيدي أحمد ) وزوجه هذه شاهم خاتون ، الأمر الذي أثار غضب أعيان عشيرة الروزكي واشمئزازهم ، فشقوا عصا الطاعة على الحكومة المركزية وانفرد كل واحد منهم بما يحكمه من المقاطعات والنواحي في إمارة بدليس . فمثلا استبد ( مير محمد ناصر الدين ) بأمور ( أخلاط ) وانفرد ( عبد الرحمن أغا القواليسي ) بناحية ( چقور ، وموش ) وهكذا تشتت الأمور واضطربت وشاع الهرج والمرج بين عشيرة الروزكي . وكل يدعي الاستقلال والانفراد بالأمر ولا يريد الخضوع لأحد « 1 » . معناه : ( إذا خلت البلاد من سلطان يكفل أمرها صار كل رئيس في قرية واليا يدعى السلطان ) . واستمرت الحال على هذا المنوال فترة من الزمن حتى كبر الأمير ( شمس الدين ) وشب عن الطوق وخرج ذات يوم في رفقة من أتباعه إلى الصيد والطراد في خارج بدليس . فتصدى له من يدعى ( عمر ياد كاران ) من عشيرة ( بايكى ) وهو متوجه بحماره المحمل حطبا من طريق كيفندور إلى المدينة بقصد بيعه الحطب حسب العادة ، ولما قابله على كوبري ( عرب ) لم يقم عمر هذا بما يلزم من الاحترام الواجب القيام به في مثل هذا المقام ؛ بل إنه لم يزح حماره عن الطريق وساقه بسرعة مقتحما موكب الأمير حتى إن الحطب قد مس رجلي الأمير وخدشهما ، فاستشاط الأمير غضبا وصاح قائلا : أيها الحمار الأبله أليس لك عيون تبصر بها دوابك فتبعدها عن الطريق حتى يمر الناس من غير أذى . وما كان من ( عمر ) إلا أن أجاب فورا وبكل شدة إن الأعمى هو من لا يرى عيب نفسه . وقد تأثر الأمير شمس الدين من هذا الجواب الشديد ، وثارت ثائرة غضبه وأراد أن يبطش بالقائل ثم رجع عما أراد شفقة به واحتراما لضعفه وتحمل الإهانة متخذا الصبر والأناة شعارا له فعفا عنه وأغمض عينيه عن ذلك « 2 » . معناه : ( إذا صبرت صبرا فلا شك أنه سيؤدي إلى إقبال الدولة عليك شيئا فشيئا ) . ولما عاد الأمير وقد زال عنه أثر الغضب والحدة فكر قليلا ، وقال في نفسه ألا يكون ادعاء هذا الرجل العامي له سبب وسند من الصحة ، فقر رأيه حينئذ على أن يطلب الشخص المذكور إليه بعد العودة من الصيد ويسأله ، ففعل حيث وجد أن عمر ياد كاران هذا باع حطبه وعاد إلى بيته ، فأحضره عنده وقال له أيها ( الكردي ) الجاهل ما هذا الكلام الفارغ والعبث البذيء الذي أثرته في وجهي وخرجت بذلك عن جادة الأدب والاحترام ، فرد عليه عمر بانكسار ومسكنة
هامش
( 1 ) - الأبيات :ولايت ژ سلطان چو خالى شود * رئيسى بهر قريه والى شود( 2 ) - الأبيات :كر صبر كنى ز صبر بىشك * دوات بتوآيد أندك أندك