وبناء على هذا الوفاق انتخب الأمير شمس الدين الرهائن من بين الرجال الذين لهم مهارة زائدة في السباحة وقسط عظيم من البسالة والكفاية ، فأرسلهم في مقابل الأمير سيدي أحمد وبدلا عنه إلى الأمير أبدال وكان الأمير شمس الدين قد قال لهم : إني لن أسمح بتسليم الأمير حسن قط ، وقد اتفق معهم على خطة هربهم في الوقت المناسب ، وهي أنهم يسكنوا ويقيموا في محلات قريبة من النهر الفاصل بين الطرفين وأن يترقبوا قيام صياح وغيره من علامات نشوب قتال في المعسكر وعند حدوث الكبسة يبادرون إلى الفرار عرايا وسابحين في النهر تاركين وراءهم خيولهم وثيابهم وسلاحهم حتى يلتحقوا بجيشهم . فتقدم هؤلاء الزعماء الروزكي حسب الإشارة إلى بلاط الأمير أبدال ولازموه فترة من الزمن . وفي أثناء ذلك أرسل الأمير أبدال الأمير سيدي أحمد على أمل إعادة الأمير حسن إليه ، فيتم الصلح والسلام ويخلص الاثنان من عواقب الخلاف والنزاع . ولكن الأمير شمس الدين كان منتويا شيئا آخر ، فما كادت الغزالة تغيب فتظلم الدنيا وتلبس ثوبا عباسيا أسود . إلا أن عمد إلى سيفه البتار المنتقم فوضعه في رقبة الأمير سيدي أحمد الخائن الدنيء وقطع رأسه متشفيا منتقما ، في الوقت الذي كان قد أرسل طائفة من جيشه إلى شاطىء نهر زلم « 1 » يباغتون العدو ويبيتونه ، ولقد ساد الذعر والدهشة طلائع العدو ومخافره الأمامية حتى قام القتال فيما بينهم من غير شعور وإدراك لحقيقة ما حدث . وفي هذه اللحظة علم الزعماء الرهائن من الروجكية جلية الأمر ، فبادروا إلى النهر واقتحموه سابحين حتى وصلوا إلى معسكرهم .
ولما طلعت الشمس وقد أسفرت الاستعدادات عن وقوف كلا الجيشين في ضفتي النهر متحفزين للقتال والوثبة منتظرين أقل إشارة من القواد ، تقدم الأمير شمس الدين بفرسه إلى الأمام وخاطب الأمير أبدال بقوله : يا مير أبدال ! إني قد قتلت خادمي الذي كان قد خانني وعاداني ، فانتهى الأمر ولم يسبق بيني وبينك ما يوجب العداء والخصومة وإذا أردت مع ذلك النزاع والقتال فهذا هو الميدان وهاك هو من يجول فيه . ولما سمع رجال البختية وأعيانها هذا الكلام تقدم أميرهم ( أبدال بك ) بفرسه إلى الأمام وقال يا مير شمس الدين ! لا شك في أن آباءك وأجدادك العظام من قديم الأزمان كانوا كبراء أجدادنا ورؤساءهم ، وكان بينهما دائما الصداقة متوطدة والحب متبادل والإخلاص متوافر ؛ فلذا
هامش
( 1 ) - كذا هنا وسبق ( ضلم ) ولا شك أن هذا غير نهر الزلم الذي ذكره ياقوت في ( شهرزور ) . المترجم . .