تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ونساء هذه الديار يستمدون من روحه المباركة القوة ويتبركون بها في دعواتهم آناء الليل وأطراف النهار . وقد نادى باستقلال بلاده وقطع السكة وخطب باسمه منفردا حين زالت من البلاد سلطة التراكمة ونفوذهم . فمن آثار ذلك اليوم التاريخي ما هو يتبرك به أهالي كردستان نقد فضي ذهبي وزنه مثقال يدعى ( شمس الدين ) ويقتنونه للتيمن به للآن فقد رأيته بعيني مرارا . وهناك ثلاث عملات رأيتها أيضا من الدراهم مضروبة باسم ثلاثة من حكام بدليس هم : محمد بن شرف ، وشرف بن محمد ، وشمس الدين ابن ضياء الدين . ومن آثار ذلك السيد الأجل ومنشآته زاوية ودار للشفاء وأخرى للضيافة وجامع في گوك ميدان ( الميدان الأزرق ) وهو الذي بناه في شهور سنة عشر وثمانمائة ( 810 ه ) ويدعى بالشمسية . ولا تزال الأعيان الآتية باقية من أوقاف ذلك الأمير الكبير في بدليس وحواليها ، قرية ( ترميت ) من أعمال موش ، وقرية ( كفو ) من نواحي كرجيكان وقرية ( كازوخ ) الواقعة فيما بين أرجيش وعاد لجواز ؛ مع أربعة مزارع وسبعة دكاكين ووكالة كبيرة وعشرون أسرة أرمنية ( منازل مؤجرة لهم ) من تلك الموقوفات في نفس بدليس ، وما عداها قد ضاع واندثر من تقلب الأحوال وفترات الزمن . وللآن توزع الصدقات والطعام كل يوم في الزاوية على الفقراء والمساكين حيث النشاط والعمران لا يزالان دائبين . وفي قرية ( كازوخ ) أيضا وقف خاص وعام يصرفان على الغادين والرائحين من أبناء السبيل . وأخيرا استشهد الأمير شمس الدين بيد الميرزا إسكندر ولد قرا يوسف التركماني الذي كان في غاية الجهل والبلادة والطيش ، في بلدة ( أخلاط ) . وفي رواية أن نعشه العظيم قد نقل من أخلاط إلى بدليس ودفن في الجانب الشرقي من كوك ميدان . وفي أخرى أنه لا يزال في أخلاط . وهكذا يقوم الخلاف على محل دفنه . هذا والشائع على الألسنة في سبب مقتله ، هو أنه كان متزوجا بأخت الميرزا إسكندر . ولما كانت هذه السيدة من طائفة التركمان كانت بحسب نشأتها وطبيعتها ميالة لركوب الخيل واللعب بالصولجان ورمي السهام والنشاب وغشيان المحافل والمجالس العامة . فقد أرادت أن تستمر في معالجة هذه الأمور أحيانا في بدليس أيضا . ولكن الأمير الكبير لم يسمح لها بذلك بل قاوم رغبتها هذه تارة باللطف وتارة بالعنف قائلا لها : إننا معشر الأكراد لا نستسيغ مثل هذه العادات التي اتخذها التركمان أساسا لحياتهم اليومية ، فترك هذه الأمور مستحسن وواجب وحسب قول الشاعر « 1 » :
هامش
( 1 ) -بلطافت چو بر نيايد كار * سر به بيحرمتى كشد ناچار