معتذرا عما حدث ، بقوله : يا ابن ولي نعمتي الحقيقي ويا نور عيني الأصيل إنني لم أحد عن جادة الأدب ولم أتنكب طريق الصواب قط ، بل أردت لمحض إخلاصي لك ولدولتك ، أن أمهد الجو لعرض بعض كلمات صادقة على مسامعكم الكريمة . فإذا أردت أن تسمع مني ذلك فاطلبني إليك في خلوة أعرض فيها عليك ما أريده مفصلا . فلما سأله الأمير أن يفصل مجمل هذه القصة ، قص عليه قضية زواج والدته بالأمير سيدي أحمد ناصر الدين ، بموجب فتوى استصدرته من العلماء في حياة زوجها الأول وانتقال أمور الإمارة نتيجة لذلك إلى أيدي الأجانب وما ترتب على ذلك من الأمور والأحوال . وهكذا بصر شمس الدين بالأمور الخافية عليه وجعله يطلع عليها من غير زيادة ولا نقصان . فأثنى الأمير شمس الدين على صدق ذلك الكردي المخلص وقدره حق قدره وسأله :
وكيف تجبر هذا الكسر وتصلحه . فأجابه عمر أن الرأي هو أن تطلب إليك فلانا وفلانا من أبطال الروزكية واحدا فواحدا وتستميله إليك بالوعد والوعيد حتى تتفق كلمتك معهم على الغاية المنشودة . وبعد ذلك فإني عارض عليك الخطة المثلى لإنهاء هذا الموضوع . فشرع الأمير شمس الدين في تنفيذ ما عرض عليه من إحضار ودعوة رجال وفتيان من الروزكية كل يوم إليه وأخذ البيعة منهم له .
وما شاع هذا العمل بين الناس ، وطرق نبأه مسامع المير سيدي أحمد إلا وبادر إلى الفرار والتجأ إلى المير أبدال حاكم البختية .
ولقد عمد الأمير شمس الدين إلى والدته فقتلها فورا . ثم ساق الجيش على خصمه الهارب مطاردا له حتى ولاية البختية . ولما وصلت أنباء زحف الأمير شمس الدين إلى الأمير أبدال البختي حشد هذا جيشه وأقام معسكره في ضفة نهر ضلم مستعدا للحرب والقتال ، ولما التقى الجمعان ، وقبل أن يلتحما أرسل الأمير شمس الدين رسولا من قبله إلى الأمير أبدال يطلب منه تسليم المير سيدي أحمد إليه . ولكن الأمير أبدال رفض ذلك وأبى وقال للرسول إن هذا الطلب يتحقق بشرط واحد وهو أن يسلم سيدك لنا الأمير حسن الشيروئي الذي سبق أن قتل أحد أمراء البختية ، وهرب إلى بلاط سيدك لاجئا ، وبعد ذلك نحن نسلم إليه المير سيد أحمد . والخلاصة أنه بعد تبادل الرسل والرسائل هكذا ، قد تم الاتفاق أن يرسل الأمير شمس الدين عدة من أعيان وزعماء الروزكية كرهائن عن الأمير حسن الشيروئي إلى الأمير أبدال حتى بادر هو بدوره على إرسال المير سيدي أحمد إليه ، وبعد ذلك يرسل الأمير شمس الدين في هذه المرة الأمير حسن الشيروئي فيسترد بذلك زعماء الروزكية الرهائن الذين لدى الأمير أبدال .
شرفنامه — صفحة 362
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٣٦٢