تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
نستعيذ باللّه « 1 » من أن نرتكب شيئا يخالف تلك التقاليد والصداقات القديمة وهو في الوقت نفسه ممقوت في نظر الخلق ومحرم عند اللّه الخالق يوجب الخسران والخزي لمرتكبه في الدنيا والعقبى . وإذا كان الأمير سيدي أحمد قد دنس نفسه وخرج عن حد الأدب وارتكب ما ارتكب فإنه قد لقي جزاء أوفى ، فالآن المرجو والمتوقع من مكارم أخلاقكم وحسن طويتكم ألا تفسحوا مجالا لقيام الفتن وشبوب نار القتال وأن تعملوا على توثيق أواصر المحبة والاتحاد بين الطرفين . ولما رأى الأمير شمس الدين لين الأمير أبدال واعتداله وبسطه المقال بالاعتذار عما مضى وأنه ميال للصلح ومحب للسلام فقد أجابه إلى ملتمسه مؤكدا صداقته وثقته به . ثم قفل راجعا إلى مقر ملكه . ومن ذلك اليوم سمي هذا الأمير بشمس الدين دشوار ( الصعب ) . وكان له خمسة أولاد ذكورهم : 1 - سلطان أحمد ، 2 - سلطان محمود ، 3 - ضياء الدين ، 4 - أمير شرف ، 5 - أمير إبراهيم ، ولقد مات الثلاثة الأولون بالطاعون الذي تفشى في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ( 835 ه ) ؛ كما أن الأمير شرف قد توفي إلى رحمة اللّه في ريعان شبابه ومقتبل عمره بأجله الموعود . وهكذا صار الأمير إبراهيم متوليا للحكم بعد وفاة والده . وقد حكم فترة من الزمن البلاد بكل حزم ودقة . حتى إذا توفي إلى رحمة اللّه حل محله خلفه ابنه الصادق ( الأمير حاجي محمد ) الذي شرع في بناء مسجد جامع ومدرسة في بدليس على شاطىء النهر في ( سنة 847 ه ) ؛ حيث أتم بناءها بعد عام . واستمر في الحكم إلى أن توفي ( سنة 865 ه ) فدفن بجانب مسجده الجامع . وقد ترك على صفحة الوجود ولدين هما : إبراهيم ، والأمير شمس الدين . فتولى إبراهيم الحكم بعد والده حسب وصيته . وسنذكر أحواله فيما يأتي من السطور .
هامش
( 1 ) - الأصل شطر من البيت الفارسي ( معاذ اللّه كه كارى پيشه سادم ) . المترجم .
شرفنامه — صفحة 364 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي