وقال صاحب ( مطلع السعدين ) إنه بعد وفاة ( قرا يوسف ) بأربعين يوما . قد أرسل الأمير شمس الدين في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ( 823 ه ) وفدا إلى ( قرا باغ أران ) يعرض بواسطة أحد معتمديه ، خضوعه وطاعته إلى بلاط الميرزا شاهرخ . هذا وفي أثناء توجه الميرزا شاهرخ من قشلاق ( قرا باغ ) في أول فصل الربيع إلى حدود ( أرزنجان ) بقصد ضرب أولاد قرا يوسف التركماني وقتالهم ، حضر في غرة جمادى الأولى سنة 824 ه إلى بلاط الميرزا في موضع يقال له ( كتمه ) « 1 » الغياثي القاضي محمد من قبل الأمير شمس الدين والي بدليس حاملا كثيرا من التحف والهدايا حيث لاقى من السلطان ورجاله إكراما زائدا واحتفاء به . إذ صرح له بالجلوس في المجلس العالي وأجيبت التماساته فعاد إلى سيده مقضي المرام .
وكذا حينما شرف الموكب السلطاني للشاهرخ منزل ( مركو ) وهو مرج لطيف بإحدى نواحي أخلاط وضرب جنده الظافر هنالك مضاربه ، قصده الأمير شمس الدين ومعه بعض أمراء كردستان واستقبل موكبه السلطاني بالعز والإجلال . ثم تشرف بالمقابلة السنية وتقبيل الأنامل في غرة جمادى الثانية من السنة السابق ذكرها حيث تعطف السلطان وأنعم عليه خلعا سنية كثيرة ، وجدد منشور إيالته الموروثة ( بدليس ) . وفي اليوم السادس عشر من الشهر المذكور أذن له بالانصراف إلى مقر ولايته .
وفي الحق أن الأمير شمس الدين من غير مبالغة في الوصف وشطط في الرأي كان رجلا دينا عالما ، وإداريا حازما يعالج الأمور بالحكمة والسياسة والسداد لذلك كان أهالي تلك البلاد ، ولا يزالون يعتقدون فيه الطيبة والتقى والصلاح لدرجة الوصول إلى مرتبة الولاية والقداسة ؛ حيث كانوا يقولون إنه قطع المراحل السبع من تلك المقامات القدسية ؛ ووصل إلى مقام حصل له فيه الأنس بالحضرة العلية . كما ورد في بعض الرسائل الصوفية . إذ من المشهور على الألسنة والشائع على الأفواه أن الأمير تآنست معه الوحوش والطيور ، وكانت تتألب عليه وهو يتوضأ وتشرب الماء من يديه المباركتين من غير اكتراث ولا وجل . وهناك حكايات وقصص مثل هذه كثيرة إذا ذكرناها الآن ربما حمل على غير الغرض مما قصدناه . وجملة القول فقد كان رحمه اللّه عالما عادلا عاملا صوفي المشرب ، يحب العلماء والفقراء والدراويش يجالسهم دائما ويصاحبهم . فلذا اشتهر بين الناس بالأمير شمس الدين الكبير ولا يزال رجال
هامش
( 1 ) - عبارة الأصل تحتمل أن تكون كلمة ( كتمه ) مضافة ل ( غيائي ) فيكون اسم المكان مركبا . المترجم .