معناه : ( إن لم ينته الأمر بلطف وسلام ، فلا بد أنه سينجر إلى انتهاك الحرمة واستعمال الشدة ) . لم ينته الأمر بسلام بل أفضى النزاع والعناد بالضرورة إلى استعمال الشدة والعنف معها ، واضطر الأمير شمس الدين يوما من الأيام إزاء وقاحتها وطول لسانها إلى لكمها في فمها ، فانكسرت إحدى أسنانها وما كان منها إلا أن أخذت السن المكسورة فدستها في خطاب لها لأخيها بأرجيش تبث فيها شكواها ، وظلامتها بصورة مؤثرة جدا وأرسلته إليه . فانتهز هذا الظالم المستهتر الذي كان مشهورا بدلي إسكندر ( إسكندر المجنون ) فرصة ذهاب الأمير شمس الدين إلى أخلاط للاجتماع به حسب العادة فانقض عليه كالصاعقة وقتله . هذا هو الشائع عن سبب القتل . ولكن كاتب السطور هذه يستبعد ذلك لأن الظاهر من الأسباب المعقولة هو تقديم شمس الدين الطاعة لبلاط الشاهرخ . والعلم عند اللّه .
وخلاصة القول أنه بعد شهادة الأمير شمس الدين الكبير ، قد تسلم عرش الإمارة وحكم الولاية خلفه الصادق ( الأمير شرف ) وقد كان مجذوبا إلى اللّه مشتت الحال ومشغول البال لا يلتفت إلى شؤون الحكم ولا يهتم بأمور الدنيا .
فكان ينام الليالي في مستوقدات حمامات البلدة ويقيم في النهار في قفص من حديد أنشأه خصيصا له مرددا هذه الكلمات ( جاى كبك نر در قفسست ) أعني محل ذكر الحجل هكذا القفص . فلم تدم أيامه كثيرا مثل الورد المفتح فولت سريعا ولم يترك أثرا على صفحة الوجود « 1 » .
معناه : ( سواء أكان الإنسان في هذا الدير فرحا أم مغموما فلا يأمن مكر هذا الدير القديم السير .
وحيث إن الرحيل من هذا الدير ضروري ولا محالة فإن النشاط والسرور أحسن من الغم والهم وأن الفرح والصحة خير من المرض والعكننة ) .
هذا ويروي ثقات الرواة أن ( شاهم خاتون ) زوج الأمير شرف كانت من بنات ملوك حسنسكيف ، قد كانت حصلت في حياة زوجها على فتوى من العلماء وتزوجت بموجبها من الأمير ( سيدي أحمد ناصر الدين ) وأنه لما توفي الأمير شرف إلى رحمة اللّه كان قد خلف منها ولدا صغيرا يدعى ( شمس الدين ) لا يصلح لتولي أمور الحكم فلذا انتقل أمر حكومة بدليس وشؤون إمارتها إلى أيدي
هامش
( 1 ) - الأبيات :اكر شادى أكر غمكين درين دير * نهءى أيمن أزين دير كهن سير
چو مىبايد شدن زين دير ناچار * نشاط از عم به وشادى ز تيمار