ليطهروه من الحصى المبعثر فيه ، تقدم ( قرا يوسف ) إلى السلطان ممتطيا جواده وخاطبه قائلا : إننا كنا من عبيد السلطان المخلصين له ولدولته ، طالما كان يحبونا بثقته وعطفه ، وحيث إنه الآن استمع لأقوال الحاسدين وأهل الهوى والغرض ، فيريد أن يبطش بنا من غير سبب شرعي فلا يمكننا الآن أن نبقى في هذه البلاد ثم قام إكراما للسلطان وهو على فرسه وأدى التحية اللازمة له ، وشد على الركاب وساق جواده بأسرع من لمح البصر صائحا في قومه أن اخرجوا من الميدان واتبعوني . ويقال إنه وهو في طريق عودته إلى ( ديار بكر ) خرجت مائة وثمانون مرة قوات عسكرية من قبل السلطان للقبض عليه والحيلولة دون وصوله ، غير أن قرا يوسف تمكن عليهم جميعا في كل المرات بصائب تدبيره وحسن بلائه في القتال وسرعة حركاته وفائق شجاعته . وبعد أن وصل ( ديار بكر ) سالما ذهب إلى بدليس لاجئا لأميرها ( شمس الدين ) فأكرم هذا وقادته وبالغ في الثقة به حيث تزوج بنته ، وأقطعه في مقابل ذلك مقاطعة ( پاسين ) وقلعة ( اونيك ) وقد أمضى الشتاء في هذه البلاد بخدمه وحشمه . هذا وفي صيف سنة ( 809 ه - 1406 م ) بمعاونة الملك شمس الدين ونجدته له اشتبك في القتال مع ( الميرزا أبي بكر ابن ميرزا ميرانشاه بن الأمير تيمور ) وحدث المصاف في موضع يقال له چخر سعد بين الجيشين ، فلحقت الهزيمة بجيش خصمه التيموري وأسفر ذلك الانتصار عن استيلائه على ( چخر سعد ، ومرند ، ونخجوان ، وسرور « 1 » ، وماكو ) . وقد أمضى شتاء تلك السنة في ( مرند ) . وفي سنة ( 810 ه - 1407 م ) توجه الميرزا أبو بكر مع والده الميرزا ميرانشاه من العراق ، وخراسان ، بجيوش جرارة ، إلى آذربيجان لقتال ( قرا يوسف ) والتركمان بها ، وحدث المصاف بين الطرفين في ( نشيب غازان تبريز ) فلحقت هزيمة منكرة بالجيش الچغتائي ، وقتل في المعركة الميرزا ميرانشاه ، وسقطت بلاد آذربيجان كلها في يد ( قرا يوسف ) فازداد شأنه وعلى قدره يوما بعد يوم . وقد تقدمت العلاقات الودية بينه وبين الملك شمس الدين وتوطدت حتى كان ( قرا يوسف ) يخاطبه بقوله : يا ولدي ! وقد أصدر مرسوما عاليا بعد إعلانه السلطنة العظمى أكد به تمليك ولاية بدليس ومضافاتها للملك شمس الدين . وهاك المرسوم العالي بعبارته وصيغته الأصلية :
هامش
( 1 ) - كذا . والظاهر ( شرور ) . المترجم .