تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وتعرضي لها . فأعط مفتاح قلعة ( كماخ ) لخدامنا ولا تضيق على نفسك العالم الفسيح . لأن قرا يوسف ذلك الشرير قاطع الطرق قد ضيق السبل والطريق على حجاج بيت اللّه . وأصبحت الطرق كلها غير مأمونة من أفعاله وحيث إنه لاجىء إلى بابك فعليك أن تجازيه بسيف السياسة بمجرد وصول هذا إليك ) . فلما وصل رسول ( تيمور گوركان ) إلى بلاط سلطان الروم وأدى الرسالة كما ينبغي ، أعطى السلطان الجواب المناسب وأطلق سراح ( قرا يوسف ) ليذهب إلى بلاط السلطان فرخ « 1 » والي مصر . هذا ولما كان والي مصر حينذاك يصادق ( تيمور گوركان ) ويلتزم جانبه أمر بحبس كل من ( قرا يوسف ) هذا والسلطان ( أحمد الجلايري ) حاكم بغداد سابقا حيث كان لاجئا إليه أيضا ، في برج من بروج قلعة ( القاهرة ) فلبثا على هذه الحال إلى أن جاءت الأخبار بوفاة تيمور گوركان « 2 » حيث أمر بالإفراج عنهما على شرط أن يجمع كل واحد منهما خمسمائة نفر تحت قيادته فيصرف لهم ما يلزمهم من العتاد والمؤن من خزانة مصر ليخدماها كسائر الأمراء والقواد . ولكن السلطان أحمد الجلايري لم يكن أحد من أتباعه وجنوده حاضرا معه من بغداد سوى الخدم والحشم القلائل بخلاف ( قرا يوسف ) الذي كان قد التحق به كثير من الزعماء والقواد والجنود من تراكمة ( قرا قوينلو ) وقد صار له من جراء ذلك شأن عظيم في مصر ؛ فتوجس المصريون منهم خيفة ورفعوا أمرهم إلى عتبات السلطان فرخ ( ؟ ) قائلين إذا لم يعمل السلطان على دفع ( قرا يوسف ) وأتباعه التراكمة من مصر بأية وسيلة من الوسائل فلا شك في أن العاقبة ستكون وخيمة . وبعد التداول في الأمر استقر رأي المصريين على أن يقضوا على هؤلاء التراكمة في يوم الاحتفال بالسبق ، فيأمر السلطان فرخ فجأة ( قرا يوسف ) وأتباعه بأن ينزلوا من خيولهم وينتشروا في أنحاء السبق ليجمعوا الحصى المبعثر في الميدان ، وعند ذلك يأمر السلطان بأن ينقض الجنود المصريون بالسيوف والسهام على هؤلاء المساكين المعصومين ويقضوا عليهم تماما . ولكن ( قرا يوسف ) علم بما يدبر له ولأتباعه من المكر السئ فأشار على أتباعه بأن يتسلحوا ويتجهزوا للنضال وأن يحضروا إلى ميدان السبق مستعدين . فلما حان الوقت واجتمع الخلق والجنود في ميدان السباق ، فأمر السلطان حسب الخطة المقررة بأن ينزل ( قرا يوسف ) وأتباعه إلى الميدان
هامش
( 1 ) - هكذا والظاهر أنه محرف من فرج الشائع في الكتب العربية . المترجم . ( 2 ) - ( في سنة 807 ه ) المترجم .