الفصل الثاني في ذكر حاجي شرف بن ضياء الدين
غير خاف على ذوي البصيرة بالأخبار والتاريخ والمطلعين على السير والحوادث ، أنه يؤخذ ويستفاد من الكتب التي ألفها المؤرخون العظام أنه في شهور سنة ( 796 ه ) ست وتسعين وسبعمائة الموافقة لفروردين ماه الجلالي ( الفارسي ) وايت وييل ( التركي ) توجه الطاغية ( تيمور گوركان ) بعد أن فتح ( بغداد ) دار السلام ، والجزيرة العمرية ، والموصل ، وتكريت ، وماردين ، وآمد ، عن طريق سيواسر على هضبات ألا طاق . وفي يوم الأحد الموافق لخامس عشر شهر رجب من السنة المذكورة حينما حط الركاب السلطاني رحاله في سهل موش ، بادر ( حاجي شرف ) الذي على قول صاحب ( ظفر نامة ) لم يكن له نظير في الصدق والإخلاص والطيبة في جميع بلاد كردستان ، وأنه كان على وئام تام وخضوع كلي لجميع رجال صاحب السطوة والسلطان الأعظم تيمور گوركان إلى رفع مفاتيح قلاع بدليس ، وأخلاط ، وموش ، وسائر القلاع بولايته الموروثة التي كان يتصرف فيها حينذاك إلى البلاط السلطاني حاملا معه شيئا كثيرا من الهدايا الثمينة والتحف النادرة ، وجياد عربية مطهمة وبراذين سريعة العدو والركض . فمن جملة ذلك كان حصان كما قال الشاعر « 1 » :
معناه : ( جواد كميت كالغزال في السرعة والجري ، والغزالة في الحسن والجمال ، والسهيلاء في جمال العينين وحلاوتهما ، والفلك في العظمة ، والقمر في الجبهة ، والمشتري في الحركة ، والزحل في الحقد والغرض ، والعطارد في الفطنة والذكاء ، والشمس في الانبساط والسرور ، والزهرة في النشاط ، وكان عقيقي الحافر ، وحريري الذيل ، وجوهري الأسنان وذراعاه كالسندان ، ولقد فاق على جميع الجياد والخيول التي كانت أحضرت إلى الركاب السلطاني هدية حينما أجروها في مضمار وحلبة السبق ) .
وقد بالغ السلطان في إكرام ( حاجي شرف ) فشمله بعواطفه الملكية ومنحه
هامش
( 1 ) - الأبيات :تكاور ابلقى چون جرخ فيروز * ز شب بسته هزاران وصله بر روز
كرهء بر خوشه چرخ أز دم أو * شكن در كاسهء بدر أز سم أو
اكر نعلش بديدى در تك ودو * بچرخ أندر نشستى چون مه نو
كرش ميدان شدى از غرب تا شرق * ببك جسثن پريدى كرم چون برق
اكر كردش ببازويش كشيدى * بكردش باد صرصركى رسيدى