لتقديم الولاء متمنية لك عمرا كعمر نوح ! فقد حل العمار في البلاد بك بعد الدمار ، والأمان بعد الحروب ، وأزالت الصلبان عن منابر الإسلام ، والنواقيس عن المآذن ، وأزاحت براقع الظلم عن وجه العدالة ، وطهرت نور الإيمان من دنس الكفر ) .
حقا أن السلطان جلال الدين تمكن في مدة وجيزة من تطهير تلك البلاد من لوث وجور هؤلاء الكفار الفجرة . ولكن لم يكد يمضي على ذلك عامان إلا وقد أرسل عليه ( أوكتاي قا آن ) جيشا قوامه ثلاثون ألفا من المغول السفاكين ، بقيادة كل من ( سوتاي بهادر ) و ( جرماغون نويان ) فما وسع السلطان الصمود أمام هذا الجيش اللجب ، فترك إيران قاصدا إقليمي أران وأرمينية حيث استولى هنالك على تفليس ) فإلى ذلك يشير الشاعر كمال إسماعيل « 1 » :
معناه : ( من غيرك من السلاطين أمكنه أن يعلف جواده في تفليس ثم يسقيه في عمان ) ؟
ويقول صاحب تاريخ ( روضة الصفاء ) إن السلطان توجه أولا من العراق إلى أخلاط ، وكان حاكم بدليس حينذاك هو الملك أشرف ، ولكن أخاه الملك مجد الدين كان ينوب عنه في أخلاط في المحافظة عليها والدفاع عنها . وكانت حاميتها معتزة بحصانة القلعة وكثرة ما فيها من العتاد والرجال المقاتلة ، فلم تلتفت لحال السلطان وما عليه من القوة وكثرة الخدم والحشم وآلات الحصار معه ، بل أطال رجالها اللسان عليه وحالوا دون لجوئه إلى القلعة ، فما وسع السلطان إلا أن يأمر الجيش بضرب الحصار على القلعة ، وقد اشتعلت نار القتال بين الطرفين ودامت أيام الحصار فترة طويلة ووهنت فيها قوى أهل البلد وحامية القلعة من نفاد المؤن والذخيرة ، فانتهز جيش السلطان الفرصة ، واستولوا على ماء القلعة والمدينة . واضطر الملك مجد الدين إلى الانسحاب إلى القلعة الوسطى داخل المدينة ، وكان محافظها ( عز الدين ) مملوك الملك أشرف .
وبعد مدة ضاق الحال بالمحصورين جميعا ، فاضطروا لأن يطلبوا الصلح فقام الملك الأمجد في نفس اليوم وذهب إلى خدمة السلطان راضيا بما قدر اللّه له ، ولكن السلطان شمله بعطفه وأعفاه عما بدر منه من ذنب المقاومة ، إلا أنه نهض في مجلس السلطان فجأة ، والتمس العفو عن عز الدين أيضا ، فما كان من السلطان إلا أن أجاب بقوله : الرسالة عن الغلام المملوك لا تتفق مع دعوى السلطنة والاستقلال بالحكومة . وبعد يومين سلم عز الدين أيضا وخرج طائعا
هامش
( 1 ) -كه بود جز تور شاهان روزكار كه داد * قضيم أسب ز تفليس وآب أز عمان