من القلعة ومعه عدة من أنصاره مسلحين بالزرد والمجان من تحت القفاطين قاصدين قتل السلطان لدى دخولهم عليه فجأة . ولكن حاشية السلطان تفطنوا لذلك فجردوه من السلاح وأدخلوه هو وحيدا على السلطان فأشار حالا بوضعه في الحديد والأغلال . كما أمر بحبس الملك الأمجد . وفي خلال هذه الحوادث الدامية كان الملك الأشرف يرسل الرسل والكتب إلى ملوك الشام مستنجدا بهم ، فوصله في هذه الأثناء نجدات من ملوك مصر والشام ، وخف الملك الأشرف بعسكر كردستان الذي كان تابعا له إلى مقابلتهم واجتمع بهم في سهل موش ، ثم توجهوا جميعا إلى قتال السلطان جلال الدين ، واتفق أن مرض السلطان حينذاك ، ومع ذلك لم يتقاعس عن إشعال نيران الحرب والقتال ، فجلس في محفة وأمر بتعبئة الجيش أمامه وحصل المصاف ونشب القتال بين الطرفين في ذلك السهل الفسيح ثلاث ليال سويا ؛ حتى أسفر القتال الشديد عن انكسار جيش السلطان . ولكن مهابة السلطان وسطوته القاهرة كانت قد رسخت في الأذهان رسوخا كافيا . حتى إنهم لم يطاردوا جيشه بعد هذا الانهزام الفاضح ، فعاد الملوك الحلفاء إلى بلادهم من غير أن يتعقبوا السلطان الذي عاد بدوره إلى أخلاط ، فما كاد يحط الرحال فيها . إلا أن وردت الأنباء تترى بأن جيش المغول قد بلغ أران ، وتواترت الأخبار بأن ( سوتاي بهادر ) و ( جرماغون نويان ) قادمان من جانب تبريز . الأمر الذي أقض مضاجع السلطان ، وجعله يقلق كثيرا فيغير سياسته تغييرا كاملا ؛ حيث عمد إلى إطلاق سراح كل من الملك الأمجد وعز الدين ، وشرع في الدخول في التفاوض والمذكرات مع الملك الأشرف لعقد الصلح وتوثيق أواصر الصداقة والاتحاد أمام الأخطار القادمة والحوادث المدلهمة .
فطلب يد كريمة الملك الأشرف وعقد قرانه عليها ونتيجة لذلك صرف السلطان جنوده وأذن لهم بالتوجه إلى بلادهم ، وقد أقام هو ببدليس مختفيا يقضي أوقاته باللهو واللعب والشرب والطرب . وبالرغم من أن الملك الأشرف كان يصارحه بأن ليس من الجائز ولا المعقول أن يمضي السلطان أوقاته بهذه الطريقة الشائنة لاهيا مستهترا في ( بدليس ) فلا بد له من أن يغادرها إلى الأطراف من القرى المجهولة غير المشهورة حتى لا يعرف المغول مكانه فيقصدوه . وإلا فان الأنباء عن أحواله وعن مقامه ببدليس إذا وصلتهم فإنهم ولا شك يقصدونها ويدمرون بلاد المخلصين للسلطان والصادقين له ؛ عدا أنهم سيمسوه شخصيا بأذى شديد . ولكن ذلك كله لم يجد نفعا مع السلطان ، بل كان
شرفنامه — صفحة 351
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٣٥١