السطر الثالث في بيان التكريم والتعظيم اللذين لاقاهما حكام بدليس من السلاطين السابقين وهو في أربعة فصول
الفصل الأول في ذكر الملك أشرف
غير خاف على فطاحل الأدباء وعلماء التاريخ الفضلاء ، وغيرهم من ثقات الرواة أن الملك أشرف لما تولى حكم ( بدليس ) في الأوائل كان ذلك نيابة عن سلاطين مصر والشام ، بل إنه كان معاصرا للملك الأشرف ، وهؤلاء السلاطين [ الأيوبيون ] كانوا يبالغون في إكرامه وتقديره والإعجاب به حتى إذا ما حلت سنة خمس وعشرين وستمائة ( 625 ه - 1227 - 1228 م ) حيث ظهرت بوادر خروج جيوش التتر بقيادة چنكيز خان وعيثها في الأرض الفساد ؛ مما اضطر السلطان جلال الدين ابن السلطان محمد خوارزمشاه إلى هجر سلطنة إيران والتوجه نحو الهند . ولما سمع هنالك أخيرا نبأ وفاة چنكيز خان الطاغية بادر إلى الشخوص توا إلى العاصمة أصفهان عن طريق كيج « 1 » ومكران قاصدا تسخير إيران . فإلى ذلك يشير خلاق المعاني كمال إسماعيل الأصفهاني بالشعر الفارسي « 2 » :
معناه : ( أن عهد الملك العادل قد أعاد عمران البلاد ورخاءها وإن الناجين من الفناء حتى الحيوانات فيها قدم بعضهم لبعض التهنئة بمقدم هذا الملك فالزروع اخضرت وأينعت بعد اليبس ، والإنسانية أخذت أهبتها من جديد
هامش
( 1 ) - لعله القفص أو القضبج . ( المترجم ) .
( 2 ) -بسيطروى زمين كشت باز آبادان * بيمن سايهء چتر خدايكان جهان
كنند تهنيت يكديكر برسم جيات * بقيهء كه ز انسان بماند وز حيوان
بديد ميشود آثار حرث ونسل وجود * أزان سپس كه بزور وصواعق خذلان
براي بندكى درگهت دكرباره * ز سر كرفت تولد طبيعت إنسان
تو عمر نوح بيابى از آنكه در عالم * عمارات از تو بديد آمد از پس طوفان
تو داد منبر اسلام بستدى ز صليب * تو بر كرفتي ناقوس را ز جاي أذان
حجاب ظلم تو برداشتي ز جهرهء عدل * نقاب كفر تو بكشا دي از رخ إيمان