بينهم قطعا قطعا ، وصاروا على قلب رجل واحد متحدين ومنسجمين في كل شيء ، نصبوا فيما بينهم حاكما يتولى أمرهم حيث عمدوا بعد ذلك في الاستيلاء على بقية أراضي الولاية وسائر بلادها . والشائع على الألسنة والأفواه أن كل من ليس له قسمة في أراضي بلدة ( طاب ) ليس روزكي الأصل . هذا وبعد انضوائهم جميعا تحت لواء حاكمهم الذي نصبوه وأخلصوا له الطاعة ، قد أخذوا يغيرون على البلاد المجاورة التي يحكمها الأجانب . فيروى أنه في ذاك العصر كان يحكم ولاية ( بدليس ) و ( حزو ) شخص يدعى ( تاديت - داويد ) من حكام كرجستان . فانتزعت الروزكية ولاية ( بدليس وحزو ) من هذا الشخص الكرجي .
وفي رواية أخرى أنهم انتزعوا بدليس من عشيرة ( كردكي ) وأما بلدة ( حزو ) فمن الكرج . ويقول البعض إن الروزكية أنقذت ( بدليس ) من أيدي عشيرة ذو قيسى « 1 » .
والعهدة على الراوي في جميع هذه الشائعات .
وجملة القول إن الروزكية بعد أن أتموا الاستيلاء على ( بدليس وحزو ) وصاروا يتصرفون فيهما تصرف الحكام المالكين المستقلين ، توفي إلى رحمة اللّه أميرهم الذي كان يلي أمرهم ويرعى شؤونهم ، من غير أن يترك ذرية تخلفه ، مما أفضى إلى أن يدب الخلاف بينهم فلا يخضع أحد من الزعماء للآخر ، فانطبق عليهم قول مولانا هاتفي « 2 » :
معناه : ( ينعي على حظ تلك البلاد ويرثي على حالها إذا ما لم يعرف فيها من هو المغيث ومن هو المنجي ؟ حيث يقدم السكران المستهتر على الغثيان في حرم الكعبة ما دام يعرف أن ليس من ورائه من يحاسبه ويقيم الحد عليه بعصا الحاكم ) .
وبعد أن دام الحال على هذا المنوال فترة من الزمن تدارك الأمر رؤساء العشائر وزعماء البيوت والقبائل ، فتشاوروا فيما بينهم حتى استقر رأيهم على أن يتوجهوا إلى أخوين نبيلين يدعيان : عز الدين ، وضياء الدين ، من نسل سلاطين الأكاسرة يقيمان في بلدة ( أخلاط ) فيدعونهما إلى القدوم إليهم ، والتوطن فيما بينهم حتى يعرفوا من هو الأصلح منهما لتولي أمور العامة ، ورعاية شؤونهم الإدارية ، فيولونه أميرا عليهم ويخلصون له الطاعة ، لينهض بالبلاد ويضرب بيد من حديد على أيدي المفسدين والعابثين بالأمن ويجري
هامش
( 1 ) - وفي نسخة أخرى ذو قيشى . ( المترجم ) .
( 2 ) - الأبيات :بر آن مملكت زار بايد كريست * كه فريادرس را ندانند كيست
كند قحبهء مست در كعبه قى * اكر چوب حاكم نباشد ز پى