تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والحقوق الديوانية لهذه البلاد - على قول حمد اللّه المستوفي - في عهد السلاطين الچنكيزية كانت تسعة وستين ألفا وخمسمائة دينار . وأما في أيام السلطان سليمان القانوني الذي أعيد في عهده تحرير ولاية بدليس من جديد ؛ فكان مقدار الحقوق الديوانية من غير قرى الأوقاف وأملاكها ، من الجزية والخراج المأخوذ عن رؤوس أربعة آلاف ذمي حسب نظام الجزية القديم الذي هو سبعون آقچه عن كل نفر - يبلغ الألف آقچه [ للأدنى . . . المترجم ] والخمسة آلاف ( للأوسط ) وثلاثة وثلاثين ألفا وثلاثمائة وأربعة وعشرين آقچه عثمانية . مع العلم بأن كل اثنتي عشرة آقچه عثمانية تساوي مثقالا من الفضة الخالصة . ويروى أنه قبل ظهور الإسلام في أيام الحكام الأرمن كان حاكم موش يستعرض يوما جيشه ، فوجد أنه يحتوي على ستمائة حصان أبلق فقط ، فتأسف لذلك وقال إن ( موش ) ليس لها حاكم ذو تدبير قويم ورأي سديد . ومن نواحي ( بدليس ) الشهيرة أيضا بلدة ( خنس ) التي تتبعها مراعي خصيبة فسيحة الأرجاء . من ذلك ( صوشهرى ، وبيك كول ، وجبل شرف الدين ) الذي كان يرتاده في عهد آباء كاتب هذه السطور وأجداده العشائر والقبائل الكردية . فكانوا يحصلون على منافع كبيرة وإيرادات كثيرة . وفي هذه الناحية أيضا عينان نضاختان ينتج من إحداهما الملح الأبيض . ومن الثانية الملح الأحمر فيبلغ إيرادهما السنوي زهاء أربع مائة ألف آقچه عثمانية . وأما حقوقها الديوانية فمثل ناحية ( موش ) . هذا وإن كان عدد الأرمن وسائر الذميين قد قل في هذه الناحية إلا أن أكثر قراها ومزارعها قد أقطعت لأصحاب التيمار والزعامات حيث بلغ عدد هؤلاء الآن زهاء أربعمائة مقطع . ويوجد في هذه الناحية أيضا عدد من الخيول العربية الأصيلة ، ولا تنتج أراضيها سوى الغلال والحبوب . ومن غرائب الطبيعة في هذه البلاد بحيرة تدعى بولانق ( عكراء ) يبلغ قطرها الدائر فرسخا واحدا . وماؤها ممزوج دائما بطينة حمراء ، وكذا النهر الذي يخرج من هذه البحيرة لا يصفو ولا يروق قط من الطينة الحمراء . وهناك بحيرة أخرى . تقع بين البحيرة السابقة ، وبين مدينة ( أخلاط ) تدعى ( نازك - رقيق ولطيف ) مياهها في غاية الصفاء واللطف والحلاوة ، وتجمد في الشتاء حتى إن القوافل تمر من عليها مدة أربعة شهور . وحينما يحل الربيع أي تكون الشمس في برج الحمل ويأخذ الجمد والجليد في الذوبان والانكسار يسمع صوت انكسار الجليد وتقرقع طبقاته من مسافة ثلاثة فراسخ . وبزوال الجمد هذا يعتدل الهواء ويظهر السمك ويتدفق بكثرة من تلك البحيرة إلى المياه