تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
العدل بالقسطاس المستقيم . وتنفيذا لهذه الفكرة شخص إلى مدينة ( أخلاط ) وفد مؤلف من أعيان الروزكي وتشرف بمقابلة النبيلين ، وقد أحضروا بهما إلى ( بدليس ) بكل تجلة وإعظام . وانتهى بهم الأمر أن جماعة آثروا أن يكون ( عز الدين ) حاكما لبدليس وآخرون رأوا أن يكون ( ضياء الدين ) أميرا لحزو . وهكذا خضعت البلاد وجميع عناصر الروزكية وطوائفها لحكم هذين الأخوين عن طواعية واختيار . ولقد قام الأمير عز الدين بمهام المنصب خير قيام ، وأحسن السيرة في الرعية وأجرى العدل بين رجال القبائل والعشائر من غير فارق ولا تمييز ، فصاروا كلهم ميالين إليه ومؤملين فيه خيرا كثيرا . في الواقع كانت العشيرة الروزكية ولا تزال من بين قبائل وجماعات كردستان مشهورة بالسخاء الوافر والكرم النادر ، والشجاعة الفائقة والشهامة العالية والغيرة المحمودة كما أن أفرادها موصوفة بالصدق والديانة وفرط الأمانة في الأقوال والأفعال ، والإخلاص والطاعة للحكام والأمراء ، فيما ينزل عليهم من المصائب والكوارث ، فلا يتأخرون عن تقديم طاعتهم وبذل خدماتهم في سبيل الدفاع عن حياض الوطن ومصالح البلاد ؛ فقد أقدموا مرارا من غير أن يساعدهم أحد على استرداد البلاد من أيدي الغاصبين الذين أزالوا أمراء بدليس وحكامها المحليين عن الحكم في فترات من التاريخ ، وما ذلك إلا لحسن تدبيرهم للأمور وفرط شجاعتهم في الحروب والقتال واعتمادهم على النفس في الملمات متوكلين على اللّه المحب عبده المجتهد المتوكل . هذا والمشهور بين الأكراد أن كل صخرة من صخور قلعة ( بدليس ) ذهب في سبيل وضعها في مكانها رأس من رؤوس رجال عشيرة الروزكي . وكلما أراد أحد من السلاطين العظام أن يستولي على كردستان ، ويخضع الأكراد لسلطانه لابد أن يبادر قبل كل شيء إلى مخاصمة أمراء ( بدليس ) ومحاربة عشيرة الروزكي حتى تخضع ؛ فإذا لم تخضع هذه العشيرة الكردية للمغير لم تخضع باقي شعوب كردستان وجماعاته لأحد . وآية ذلك أنه حينما اقتضت إرادة السلطان الغازي « 1 » نزع ولاية ( بدليس ) من حاكمها شمس الدين خان " هو الثالث " الذي لجأ إلى بلاد العجم فرارا من سطوة السلطان ، بادرت كل من طوائف : البايكي ، والمودكي ، والزيداني ، والبلباسي إلى شق عصا الطاعة ورفع لواء العصيان على رجال الدولة العثمانية وعمالها مدة ثلاث سنوات ، حتى إن السلطان أمر جميع أمراء كردستان وحكامه بالإغارة على هؤلاء العصاة في آن واحد ففعلوا ، ولم يستطيعوا أيضا إخضاعهم بالغصب
هامش
( 1 ) - يقصد السلطان سليمان القانوني . المترجم .