والاقتدار ؛ الأمر الذي أفضى أخيرا إلى أن يصطنع السلطان سليمان السياسة والدهاء حتى استمال إليه أهالي ( وادي كيفندور ) وطائفة البايكي بواسطة ( بهاء الدين بك ) حاكم حزو حيث جعله متسلما عليهم ، ثم استمال إبراهيم بك ، وقاسم بك ولدى ( شيخ أمير بلباسي ) إليه وأطمعهم بالمال والجاه . وبذلك فقط أمكنه الاستيلاء على بدليس ، وتمكن من إخضاع عشائرها . هذا ويؤم ( بدليس ) كثير من أنجال وأولاد أمراء كردستان يمضون أوقات فراغهم بها ؛ في حين أن أولاد أمراء عشيرة الروزكي وأنجال أمراء بدليس لا يذهبون إلى أبواب أمراء كردستان للخدمة أو لضياع الوقت والنزهة ؛ كما أنهم اشتهروا في البلاد النائية والغربية بصفات حميدة ومتانة خلق كالصبر على الشدائد وتحمل المشاق في سبيل الوصول إلى المعالي والمراتب العالية .
[ فمن هؤلاء ( درويش محمود كله چبري ) الذي هو من كبار زعماء العشيرة المذكورة ، نزح من وطنه إلى بلاط السلطان سليمان فنال ثقته واحترامه له . نظرا لما كان عليه من الفضل العظيم والأدب الجم والعلم الوفير ، فكان مشهورا بأنه جامع الكمالات والفضائل مما جعله يتشرف بمجالس السلطان الخاصة والتمتع بمناقشاته الأدبية . وله أشعار وقصائد كثيرة باللغتين الفارسية والتركية ، إذ كان شاعرا منقطع النظير . ومما يحفظه راقم الحروف هذا من أبياته التركية السلسة « 1 » :
معناه : ( يا ترى أن ما في أطراف شفاهك من الخطوط عشب أخضر أو خط غباري أم أنه أرجل النحل المريضة المتلطخة بالشهد ) ؟ .
وكان يرتل القرآن ترتيلا يكاد السامع يقول إنه ( إدريس ) الثاني في عذوبة صوته وبديع نغمه . فتعطف عليه السلطان واختصه بمجلسه الخاص مسندا إليه منصب حافظ كتبه .
وكذا ( حيدر أقا ) الذي هو ابن أخي المشار إليه كان أيضا مكن الرجال المعدودين ، والمشهورين بالرشد والروية والموصوفين بالشهامة والبسالة ، مما جعل السلطان سليمان خان ينعم عليه بمنصب السنجق ، وإدارة أمور عشيرة جهان بلكو ( جهانبكلو ) وإقطاعه بلادا من ولاية ( پالو ) إقطاعا تمليكيا .
ومن عشيرة البلباسي ( إبراهيم بك بن قلندر أقا ) الذي نزح عن وطنه إلى سيستان ؛ لأمور وقعت بينه وبين بعض الناس من قومه وعشيرته ، فالتحق هنالك بخدمة ( محمد خان التركمان ) الذي كان حاكم تلك البلاد وزعيمها الأوحد ، فلما
هامش
( 1 ) -سبزه ميدر لبلرك دورنده يا خط غبار * يا آياغى شهده باتمش خسته آرولر ميدو