تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الصغيرة ، والجداول الكثيرة التي تتكون من السيول حيث يقبل الأهالي على صيد السمك مدة شهر في تلك الجهات . ويقال إن شخصا واحدا يمكنه أن يحصل على بضعة جوالق من السمك في يوم واحد من كثرة ما تحتويه تلك الجداول والبحيرة من السمك اللذيذ الطازج ، فيبلغ طول الواحد منه نصف الذراع . والغريب أن بيضة هذا السمك ، وهي في بطنه ( البطارخ ) سامة جدا ؛ إذا أكلها الإنسان أو الحيوان قد تسمم لا محالة ، ولقد تناول عدة أفراد أمام كاتب هذه السطور شيئا من البيضة المذكورة ، فتسمموا حالا وأغمي عليهم يوما كاملا بليلة . ثم أفاقوا بعد أكل الترياق ، واستفراغ ما في بطنهم . هذا وقد حاول رجال الديوان عدة مرات أن يلتزموا ويحتكروا فيؤجروا أسماك هذه البحيرة . وقد حصل ذلك في عهدي ؛ إلا أن ذلك لم يأتي بفائدة للديوان قط حيث لم يخرج السمك في سنتها إلى الخارج ولم يتدفق كالعادة . وهناك في شمالي بدليس جبل عظيم بين مدينتي ( موش ) و ( أخلاط ) يدعى ( جبل نمروذ ) حيث يعتقد الأهالي أن نمروذ كان يشتي في تلك الجهات ، وفي الصيف كان يصعد إلى هذا الجبل يصيف به ؛ فلذا بنى في ذروته قلعة وعمارات وقصور ملوكية عظيمة سكنها وأمضى أكثر أوقاته بها . ولما غضب عليه الواحد القهار جل جلاله فأخذه أخذ عزيز مقتدر ، جعل ذلك الجبل الشامخ الذي كان لا يقل ارتفاعه عن ألفي ذراع ، ينحسف وينهار لمسافة ألف وخمسمائة ذراع إلى الداخل حيث ظهرت بحيرة عظيمة في الحفرة التي نشأت من ذلك الانهيار ، وقد بلغ اتساعها دائرا ما دار زهاء خمسة آلاف ذراع . هذا ومن كثرة الأحجار المبعثرة والأشجار الملتفة والأحراش الكثيفة هنالك لا يستطيع المرء أن يجتاز إلى البحيرة المذكورة سوى طريق أو طريقين في غاية الوعورة والضيق ، كما أن الطرق التي تسلكها الدواب لا تتعدى عن اثنين فقط ؛ غير أن مياه البحيرة في الصفاء والبرودة . ومن الغريب إذا حفرت بجانب البحيرة حفرة ضئيلة تدفقت المياه الساخنة . والأرض غالبا صخرية لا يوجد بها تراب أو طين كثير . فالصخور السود متماسكة ومرصوصة بجانب بعضها البعض ، وبعض هذه الصخور من صنف ما يسمى عند الترك ( دوه‌كوزى - عين الجمل ) مثله كمثل أقراص عسل النحل عيونه مليئة وهي صلبة في حين أن هناك نوعا أخر من الصخور خفيفة مثل الحجر السوداء « 1 » . وهناك في شمال هذه البقعة مجرى ماء أسود كثيف مثل الماء الأسود الذي
هامش
( 1 ) - كذا .