تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
رأى هذا فيه من آيات الشجاعة وعلامات الفروسية وآثار البسالة ما جعله يفتتن به ، ويقدره حق القدر ، بادر إلى تعيينه حاكما حالا للمحافظة على حدود البلوج . وهنا ظهرت مواهبه الخارقة للعادة ، ولا سيما الشجاعة النادرة التي هي فطرية لدى الأكراد المردة الأشداء . حيث اشتبك مرارا مع جموع البلوج في الحرب والطعان والقتال بالسيف والسنان ، فكسرهم شر كسرة في كل معركة خاض غمارها وشتتهم شذر مذر ، وجعل أكثرهم طعمة للسيف والسهام حتى استولى على بلادهم جميعا ، وأخضعهم لحكمه صاغرين وصاروا أطوع له من بنانه ، وهو الآن لا يزال يقوم بأعباء الحكم في تلك البلاد النائية هانىء البال سعيد الحال . وكذا ( بستام أغا ) الذي رحل إلى ( قندهار ) والتحق بخدمة حاكمها ( سلطان حسين ميرزا ) فنال ثقته وأثار إعجابه به . فتدرج في المناصب العالية بسرعة فائقة حتى استسعد بشرف الدخول في المجلس السلطاني الميرزائي حيث يخص السلطان أوقاته السعيدة مع بستام أغا المشار إليه . وهناك ( قاسم بك ولد شاه حسين أقا المهردار ) الذي كان لدى عودتي مع طائفة الروزكي من نخجوان إلى بدليس ، قائما بولايته الموروثة إذ كان متمسكا بصداقة العثمانيين وقائما بوظيفته التي أوكلت إليه من قبلهم بكل إخلاص وجد وصداقة . ولقد كان منخرطا في سلك القورجية العظام " الحرس الملكي الخاص " . وبالرغم من معاكسة الدهر له ، ولا سيما ما لاقاه من بعض أكراد العراق الذين كان التنافس شديدا بينهم ، وبين الروزكية ، على منصب اليوزباشي الذي كان كل من الطرفين يريده لنفسه . وقد اشتد التضييق منهم عليه مبلغا كبيرا حتى حرموه من ولايته الموروثة . ثم ألحقوا به أذى كثيرا في مناسبات كثيرة . ولكن قاسم بك تمسك بأهداب الصبر وتحمل الشدائد ، وعمل بمقتضى القول المأثور ( الصبر مفتاح الفرج ) حتى ظهرت صداقته القديمة وتبينت خدماته الخالصة للدولة العثمانية ورجالها ، فأعادوا إليه منصب اليوزباشي الذي كان من اختصاص عشيرة الروزكية ثم خرج من أيديهم . والآن في هذا التاريخ الهجري الذي هو سنة ( 1005 ه - 1596 - 1597 م ) ، يقوم الأمير المشار إليه بأعباء المنصب المذكور خير قيام . وفي الحق هو شاب كفء حميد الخصال كريم الشيم موصوف بالشجاعة والسخاء ومعروف بالشهامة والبسالة . والأمل وطيد في أن يوفق في أعماله وأفعاله ] « 1 » .
هامش
( 1 ) - من أول القوس المربع إلى هنا ليس موجودا في متن النسخة الروسية المطبوعة ، فأضيف من كشف اختلاف النسخ الملحق بتلك النسخة .