والهيأة والمنطق والكلام . وأما التدريس في مدرسة الحاجي بكية فعائد إلى مولانا محمد الزرقي الصوفي الذي قلما يوجد له مثيل في إتقانه الفقه ، وتمسكه بأهداب الزهد والتقى والديانة والصدق والاستقامة في جميع أحواله وأفعاله .
وكذا المدرسة الإدريسية يقوم بها مولانا عبد اللّه الشهير برشك أعني ملاي سياه ( الشيخ الأسود ) بالتدريس حسب الشروط في البراءة التي حصل عليها من الآستانة مدى الحياة . وهو أيضا في فنه من أبرع العلماء . وهناك أيضا غير هؤلاء من ذوي الفضل والأدب وأهل الصناعة والحرفة أناس كثيرون موزعون على زهاء ثمانمائة من الدكاكين والمحلات العامة . ولا شك أن البلدة تحتوي سوى ما سبق على بقاع خيرية كثيرة : من ذلك آثار المغفور له خسرو باشا معمار العدالة موفق الخيرات والمبرات مستجمع الحسنات والصدقات ملاذ أرباب الطبل والعلم ، ومعاذ أصحاب الفضل والعلم مؤتمن الدولة السلطاني ، ومعتمد الحضرة الخاقاني ، خسرو باشا مير ميران ( وان ) وهي تتألف من حمامين من الرخام الثمين ، وخانين للغادين والرائحين ، وزهاء مائة دكان ( دورويه ) [ لعلها ذو البابين والوجهين ] ومد بغتين إلى غير ذلك من المستغلات والمسقفات ذات الإيراد ، فوقفها جميعا على ( زاوية رهوا ) . ولا شك في أن هذه العمارات البديعة قد أحدثت آثار عمران ورونق بهاء في مدينة بدليس . وقلد أرخ لهذه الأبنية الجليلة والعمارات البديعة الأستاذ الفاضل والأديب البليغ الكامل محمد حسان أفندي من قضاة وأبناء أكابر تلك البلدة الطيبة الذين يرثون المناصب العالية ، ويتقلدون المراتب السامية أبا عن جد ، بقوله ( بناى خسروانه - بناء الملوك ) .
وبغض النظر عن هذه العمارات الخيرية ، فقد أقدم الوزير المشار إليه على بناء أثرين عظيمين فأتمهما في أمد وجيز على شكل أثار إعجاب الناس كلها بهما ، ونال قبول الخاص والعام .
الأول مجموعة أبنية ( عمارة رهوا ) الواقعة بين قرية ( تاتوان ) ومدينة ( بدليس ) وهي تشتمل على خانين واسعين تقصدهما القوافل ، وعلى زاوية رفيعة العماد ، وحمام لطيف أنيق ، ومسجد يشرح الصدور ويملأها بالغبطة والسرور ، وعلى عشرة دكاكين للمحترفين والتجار . ثم إنه إكثارا لآثار العمران وأسباب الترفيه على السكان قد أسال ماء زلالا إلى تلك البقعة من عين واقعة على مسافة اثني عشر ألف ذراع ، وقد نقل إليهما أيضا زهاء ثلاثين ألف أسرة من المسلمين والمسيحيين . ثم وقف على دوام عمارها ، تلك الأراضي التي كان المغفور له السلطان مراد خان قد أقطعه إقطاعا تمليكيا ، حيث لا يزال يصرف
شرفنامه — صفحة 332
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٣٣٢