يبريز ) ، ووضع زيج له . حيث استقدمه من أخلاط وباشر معه ، ومع مؤيد الدين العروضي ، ونجم الدين دبيران القزويني عمل تلك المهمة العلمية العظيمة .
وأما مدينة ( أخلاط ) فقد تعرضت للدمار والخراب في العهد الإسلامي مرارا فأولا عرضها للدمار وأحدث بها مقتلة عظيمة السلطان جلال الدين خوارزمشاه . حينما جاء إليها زاحفا سنة ( 626 ه - 1228 - 1229 م ) ونزعها من يد السلاجقة غصبا واقتدارا . وجاء بعده جيش المغول فأخذها منه وأحدث فيها خرابا وتدميرا لا يتصوره العقل . وقد أصيبت في سنة ( 644 ه - 1246 - 1247 م ) بزلزلة عظيمة تهدمت من جرائها عمائر كثيرة فصارت بلقعا .
وفي سنة ( 955 - 1548 م ) أغار الشاه طهماسب عليها في وسط الشتاء وحاصرها وقلعتها حتى انتزعها من أيدي حاميتها الموجودة بها من قبل السلطان سليمان . ثم أمر بدك حصونها كلها وتخريب قلعتها فجعلوها قاعا صفصفا في ساعة واحدة ، وبعد ذلك بمدة عمد السلطان سليمان خان إلى هجر البلدة والقلعة القديمتين . وأنشأ قلعة ومدينة في شاطىء بحيرة ( وان ) ، مما سبب خراب البلدة والقلعة القديمتين نهائيا . ولم تتقدم المدينة الجديدة في مضمار الحياة وحلبة العمران ، فأصبحت كما قال الشاعر « 1 » :
معناه : ( رباط العالم رباط خرب واقع في سبيل السيول فلا تظن أنه يعمر بقبضة من الطين ) .
وحتى الآن تظهر آثار عمران قديم كلما حفروا في أراضي البلدة القديمة .
من قصور ، وخانات ، وحمامات بأحجار منحوتة ورخام منمق .
ومن نواحي بدليس أيضا بلدة ( موش ) القديمة وآثار قلعتها وأبراجها القديمة جدا بادية للعيان ، هذا وكانت قلعة ( موش ) هذه في عهد آباء كاتب هذه السطور وأجداده مبنية على تل واقع على مسافة فرسخ في جنوبي البلدة ، ولبثت فترة من الزمن معمورة وكانت قائمة حتى عهد السلطان سليمان الذي بادر إلى تدميرها وجدد نصف القلعة الواقعة على تل في غربي البلدة ، ووضع فيها حامية مؤلفة من نحو خمسين نفرا من الجنود المستحفظة والمدفعية مع ما يلزم لهم من العتاد والمؤن .
وكلمة ( موش ) في اصطلاح الأرامنة تطلق على ( دمان - الدخان والضباب ) فلا تنبت هنالك الأشجار المثمرة كثيرا من جراء الدخان الكثيف ، غير أن أطراف
هامش
( 1 ) -جهان رباط خرابست در كذرگه سيل * گمان مبر كه بيك مشت كل شود معمور