تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الشتاء أن تنقطع الطرق على الغادين والرائحين من كثرة نزول الثلج وتجمده في الأرض ، ومما حمل السلاطين السابقين والحكام الأقدمين على أن يعفوا سكان هذه الجهة من المسلمين والكفرة نظير محافظتهم على الطريق ، وفتحه كلما انسد بالثلج من الرسوم الشرعية والتكاليف العرفية بإصدارهم أحكاما وبراءات ، وفرامين مؤكدة باللعنة وموثقة بالتأكيدات للعمل بموجبها وألأ يخالفها أحد من الآتين بعده . ولقد قام حكام هذه البلاد بإنشاء مؤسسات خيرية وأبنية عامة كالمساجد ، والمدارس والخوانق والحظائر والحمامات وقناطر وجسور كثيرة ، فمن ذلك أن إحدى وعشرين قنطرة من الحجر المنحوت موجودة في داخل البلدة يتردد عليها الغادرون والرائحون . وللمدينة ستة عشر حيا . وثمانية حمامات « 1 » وأربعة جوامع كبيرة ، كان أحدها من القديم كنيسة للأرمن تحولت للجامع حينما تيسر للجيوش الإسلامية فتحها لأول مرة ، وهو الآن مشهور باسم ( قزل مسجد - المسجد الأحمر ) وجامع آخر من آثار السلاجقة ، ومشهور باسم ( جامع كهنه - الجامع العتيق ) وتاريخه مكتوب بالقلم الكوفي . وهناك جامع آخر بناه الأمير شمس الدين حاكم بدليس مع زاوية بجواره في ( گوك ميدان - الميدان الأزرق ) تدعى المؤسسة بالشمسية . والجامع الرابع مشهور باسم ( شرفية ) بناه مع مدرسة وزاوية بجواره في محلة ماردين ، جد الفقير كاتب السطور المغفور له شرفخان . فهذه الجوامع لا تزال عامرة بالمصلين حيث لها مؤذنون وأئمة وخطباء تجرى عليهم مرتبات ضخمة ، ولا يعلم في التاريخ منذ الفتح الإسلامي أنه قد انقطعت شعائر الإسلام من صلاة الجماعة والجمعة بها . وفيها أيضا خمس مدارس علمية من آثار هذا الضعيف الفقير إلى اللّه تعالى تدعى : الخطيبية ، وحاجي بكية ، وشكرية ، وإدرسية ، وإخلاصية ، أنشأتها كلها سنة ( 999 ه - 1590 - 1591 م ) بجوار الزاوية الشمسية ، فهي الآن غاصة بالطلاب والعلماء والمدرسين من أصحاب الفضل الوافر والأدب الكثير . فمثلا يدرس بالمدرسة الشرفية ، مولانا خضر ببي « 2 » الذي ليس له نظير في إتقانه فروع الفقه الشافعي وفي التفسير والحديث . هذا ومن المعتقد الشائع أن كل من يقرأ عليه شيئا فلا بد أن يصل فيه إلى الكمال . وفي المدرسة الإخلاصية يقوم بالتدريس جناب الشيخ شمس الدين مولانا محمد الشرانشي الذي هو معروف بين علماء كردستان بعلو الهمة وسمو المكانة . وله مهارة كاملة في علوم التفسير
هامش
( 1 ) - عشرون نسخة ( 2 ) - خضر خيزاني . المترجم .
شرفنامه — صفحة 331 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي