وأدانيهم . إذ ساعدنا الباشا بجميع الوسائل على التخلص من أشواك الأعداء والمخالفين والعودة إلى حدائق الإسلام الغناء والتمتع بنعمة الإقامة في وطننا الحبيب الموروث . ثم اللجوء إلى مساكننا التي تركها لنا آباؤنا الأقدمون .
فالخلاصة أن عطف السلطان المغفور له على كاتب هذه السطور وطلبه أن أعود إلى ديار الإسلام تاركا منصب حكومة ( نخجوان ) وواعدا إياي بأن يمنحني منصب إيالتي الموروثة كما كانت ، قد كان بفضل خسرو باشا وسعيه البليغ وجهوده الجبارة في صدد ذلك . إذ تحقق بعمله المبرور هذا أمنية زهاء ألف نفس من الرجال والنساء والعجائز والشباب ، كانوا ليل نهار يدعون إلى اللّه طول السنين بأن يرجعهم إلى وطنهم في البلاد الإسلامية ، فعادوا إلى وطنهم المحبوب مع كاتب هذه السطور والحمد للّه على ذلك . هذا ولبلدة ( بدليس ) ضواحي طيبة ونواحي لطيفة جدا منها ناحية ( أخلاط ) التي هي مدينة تاريخية عريقة في القدم ، فكانت بعض الأحيان عاصمة لملوك إقليم أرمينية وسلاطين الأرمن . وفي عهد الملك أنوشيران كانت إيالة أخلاط هذه في عهدة عمه ( جاماسب ) . وهواء أخلاط وجوّها عموما في غاية الصفاء والطيبة ، تحيط بها حدائق غناء وأشجار وفواكه طيبة من كل نوع ، ولا سيما المشمش والتفاح اللذان ليس لهما نظير في اللطافة وكبر الحجم يزيد وزن التفاحة منها على مائة درهم . وللتفاح والكمثرى في هذه الجهات أنواع عديدة فهي مشهورة في إقليمي أرمينية وأذربيجان .
هذا وقد احتوت ولاية ( أخلاط ) على كثير من الآثار العمرانية والبقاع الخيرية كالمساجد ، والمدارس ، والحظائر ، والخوانق ، وأنجبت أيضا كثيرا من الأولياء والعلماء والزهاد والمشايخ . منهم السيد حسين الأخلاطي الذي كان في مقدمة علماء عصره في إتقانه العلوم الظاهرية والباطنية . وقد كان من مشاهير الدهر في علم الجفر الجامع ، إذ تنبأ بواسطة هذا العلم بخروج جنكيز خان ، وما ستحدثه جيوشه المدمرة من آثار التخريب والدمار في بلاد إيران ، وتوران ، فبادر قبل وقوع هذه الأحداث والفتن والكوارث الدامية إلى الجلاء عن الوطن والرحيل بقومه وعشيرته ومريديه المعتقدين به إلى بلاد مصر وأقام بها إلى أن لقى ربه . وقبره هنالك لا يزال من المزارات المباركة ، ولا يزال في مصر حي يقال له حي الأخلاطيين نسبة إلى هؤلاء الأخلاطيين . ومنهم مولانا محيي الدين الأخلاطي الذي كان علما من أعلام الفضل والعلم ، فكان متفننا في العلوم الرياضية والهيئة إذ هو أحد الثلاثة الذين استعان بهم العالم الرياضي المشهور نصير الدين الطوسي حينما كلفه ( هلاكو خان ) بإنشاء مرصد ببلدة ( مراغه
شرفنامه — صفحة 334
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٣٣٤