تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأمضى فترة كبيرة فيه ، وكان له ولدان نجيبان حرم منهما قبل أن تظهر ثمار نجابتهما . إذ كان ذات يوم قادما من جهة غلطه إلى استانبول راكبا في السفينة ومعه ولداه فإذا بالبحر تتلاطم أمواجه ويشتد هياجه فتنقلب السفينة ويذهب ولداه ضحية لذلك غريقين في لجج البحر الغادرة ، وقد كانا في ريعان الصبا وشرخ الشباب قبل أن يقدما شيئا من هذه الدار الفانية إلى دار البقاء « 1 » . معناه : ( إذا غرقت سفينة المرء بما هو مقدر له من الطوفان ، فلا بد أن يد القدر المعاكس أن تبطش بيد السابح حتى ينفذ الأمر ويتم ) . ولم يمض على هذا كثير من الوقت حتى أدركت المنية أبا الفضل أيضا فلقي ربه هانئا ، ولكنه متأثرا جد التأثر من فرقة ولديه العزيزين حيث لم يبق له بعدهما أولاد ذكور فانقطع نسله . 7 - الشيخ أبو طاهر الكردي . ذكره مولانا نور الملة والدين عبد الرحمن الجامي في كتابه ( النفحات ) وهو من ( بدليس ) أيضا ومدفون في محلة ( كسور ) الواقعة في غربي بدليس ومرقده المبارك ذو الأنوار الباهرة يزار ليلا ونهارا . 8 - شكري الشاعر ، الذي كان في بادئ الأمر في خدمة أمراء التركمان ثم لازم خدمة ( شرف خان ) حاكم بدليس ، وبعد ذلك انتقل به الحال إلى أن دخل المجلس الخاص للسلطان سليم خان وصار من ندمائه البارزين . حيث ذكره ( لطيفي رومي ) صاحب تذكرة الشعراء التركي في تذكرته . وقد نظم هذا الشاعر وقائع عهد السلطان سليم نظما فائقا فأجاد فيه وسماه ( سليمنامه ) فهذا أيضا من بلدة ( بدليس ) . ثم أن الغرض من ذكر كل هذا ، بيان أن بلدة بدليس كانت دائما مجمع الفضلاء والعلماء ومقر أهل الفن والأدب . ولقد حكى لي ( مولانا موسى ) الذي يقوم الآن بالتدريس في المدرسة الشكرية ، رواية عن جده ( مولانا الشاه حسين ) المتوفي وهو يبلغ من العمر مائة وعشرين سنة ، أنه حينما نشب قتال بين ( شرفخان ) وبين ( بهرام بك ذو القادر ) المولى من قبل الشاه إسماعيل على محافظة ( عاد لجواز وأرجيش وباركيري ) من جراء النزاع على ( أخلاط ) وحواليها ، وأرسل شرفخان لدفع هؤلاء وصدهم حملة عسكرية بقيادة ( شيخ أمير البلباسي ) فرافق هذه الحملة زهاء خمسمائة نفر من الطلبة وأهل العلم ببدليس ؛ حاملين السلاح بقصد الجهاد والغزو في سبيل الدين متوجهين نحو بلدة ( أرجيش ) .
هامش
( 1 ) -كشتى هركس كه شد غرق بطوفان أو * پنچهء عكس أندر آب دست شناور شكست