هذا وبلدة ( بدليس ) طيبة الهواء والمناخ تحيط بها حدائق غناء وعمارات لا تعد ولا تحصى فيها على مقربة من ( كوك ميدان ) مرقد شيخ الإسلام وأفضل الأنام مولانا عبد الخلاق ولد الشيخ حسن الخيزاني ، وهو خليفة الشيخ عبد اللّه البدخشاني يزار من قبل الناس ويستجاب به الدعوات . وسلسلة طريقته في التصوف تصل إلى الشيخ ركن الدين علاء الدولة السمناني قدس اللّه سره العزيز . فهذه عدة من أبيات من أشعاره الكريمة في وصف ماء بدليس وهوائها نذكرها تبركا « 1 » :
معناه : ( بدليس وما أدراك ما بدليس ! ؟ . ماؤها كماء الخضر ( ماء الحياة ، وهواؤها كأنفاس عيسى ( في إحياء الأموات ) . مدينة لا كالمدائن ! جنات ذات أفنان ، افتتنت بها جنة إرم ذات العماد . أرادت غزلان خوتها هجر صحرائها واتخاذها مقرا لها ؛ لعرض مسكها . فقال لها نسيم الصبا : احذري ! ؟ فإن مسك الصين هو تربة أرضها ، فمسكك ليس له رواج فيها . فالنسيم قصدها من الفردوس لينقل إليها غبار تربتها العطرية النقي النضر ؛ كي تفتخر به أمام الحور ذوات الشعر الحريري المجمع لكنه لم يبلغ مراده في التحصل على الغبار المسكي بالرغم من تنقله في أرجاءها وتجوله حائرا في ساحاتها ) .
ولو أن سكان هذه البلدة يتحملون المشاق في الشتاء عدة شهور من كثرة الثلوج ، واشتداد الزمهرير وهبوب الرياح والعواصف إلا أن طيب هوائها وصحته وكون برده أيضا مما لا يطاق يجعل الناس لا يشعرون بعذاب شديد . لأن فيها حطبا كثيرا ورخيصا بحيث جميع الأهالي يمكنهم الحصول عليه من غير فارق بين الأغنياء والفقراء والأجانب عن البلدة أو من أهاليها ، فحمل بغل من الحطب الناشف يساوي اثنتي عشرة آقچه عثمانية التي تساوي درهما من الفضة حتى إن حمامات هذه البلدة أيضا تسخن بالحطب الناشف . ويحدث أحيانا في وسط
هامش
( 1 ) - الأبيات :وه چه بدليس كه شرمند وخجلت زدهاند * آب خضر ونفس عيسىاش أز آب وهوا
چه مقاميست كه از نزهت وباكيزهگيش * شده أز روى زمين باغ ارم ناپيدا
چه دياريست كه أز طيب وى آهو چو شنيد * خواست صحراى ختن را كند آن لحظه رها
نادر آن كوى كند نافه مشكن را عرض * كفت باد سحرش كين چه خياليست خطا
مشك چبن آمده خاك سر آن كويكسر * مر وآنجا كه متاع تو بود خاك بها
چه زمين است كه از صفوت خاك خوش أو * از كلستان جنان آمده عمر بست حبا
تا غباري برد از ساحت پاكش سوى خلد * كه كند غاليه أنگيزي جعد حورا
ليك هرچند كه سركشته در آن كو كرديد * بغباري نشدش دست رس از عين صفا