تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من ريعها على نفقات الخبز ، والشوربة ، وزيت للإنارة التي تعطى للغادين والرائحين من المترددين على العمارة المذكورة . حيث يكرمون إكراما زائدا كل على قدره ومنزلته فمن الذين ينزلون ضيفا على العمارة الخيرية هذه ، ويبيت فيها أمراء وأعيان الترك ، والتاجيك ، والعرب ، والعجم ، وأعيانهم من الأحرار والعبيد والقريب والبعيد . وفي الواقع أن هذه البقعة الواقعة بين مدينة ( بدليس ) وقرية ( تاتوان ) بالرغم من احتوائها على قرى وخانات متعددة يأوي إليها المترددون أثناء نزول الثلوج الكثيرة واشتداد البرد ، حتى إن أعيان بدليس في سنة من السنين قد نزل فيها الثلج الكثير ، قاسوا الثلج النازل فوجدوه طيلة الشتاء ستين ذراعا ( وجب ) . فلقد كان مع ذلك يتعرض كل شتاء عدة أنفار من التجار وسائر المترددين للهلاك المحقق والتلف المحتم . وهذا ما كان حدا بالسلاطين والحكام السابقين ولا سيما آبائي وأجدادي العظام من الأمراء ، أن يقدموا على إنشاء عمارات وخانات هنالك تتسع لإيواء الناس شتاء . وقد صنعوا أساس تلك العمارات وشرعوا فيها ، ولا تزال آثارها من الجدران والحيطان بادية للعيان إذ لم يتم بناؤها من جراء الانقلابات والفتن المتوالية . ولكن من بركات أنفاس الباشا المذكور وحسن طالعه أنه لم يتعرض أحد منذ عشرين سنة من الناس للهلاك كالسابق بفضل عماراته السالفة الذكر فيمر بها كثير من الحجاج والزوار والتجار وسائر المترددين منها بكل هناء وراحة بال . ثانيا - بنى الباشا المغفور له في بلدة ( وان ) جامعا رفيع الأركان ، ومدرسة عظيمة ، ومدفنا ، وزاوية بديعة ، فعين فيها الأئمة والخطباء والمؤذنين من الحفاظ ذي الأصوات الحسنة المجودين لتلاوة القرآن ، وشحنها من طلبة العلم والمجاورين المنقطعين لتحصيل العلوم الدينية ، والفنون الأدبية والانقطاع إلى العبادة حيث رتب لهم من الوظائف والمخصصات ما يقوم بأودهم على أحسن حال وأهنأ بال . فيقومون عقب كل صلاة من الصلوات الخمس بقراءة الفاتحة على روحه الكريمة . ثم يختمون القرآن بكامله في ليالي الجمعة والاثنين ، ويهبون ثواب ذلك إلى روحه الطاهرة . ثالثا - إن هذا الباشا الشهم الكريم الخير قد غمرني بعطفه وأخذ بناصري فصار لي ولعشيرة ( روژكى ) التي كانت اضطرت معي إلى الجلاء عن الوطن من جراء الأغيار وتحكمهم ، خير معين وأصدق مرشد في إنقاذنا جميعا من ورطة القزلباش التي اضطرتنا إلى البقاء بينهم زهاء أربع وأربعين سنة ، ونسمع خلالها ما يؤذينا ويؤلم نفوسنا من الأقوال البذيئة التي يتفوه بها لئام القزلباشية