ويذكر الواقدي رواية عن نوفل بن عبد اللّه أنه في عهد خلافة عمر رضي اللّه تعالى عنه لما كلف عياض بن غنم سنة ( 27 ه - 647 - 648 م ) بفتح ديار بكر وأرمينية كان حاكم ( أخلاط ) حينئذ كافرا يدعى ( يوسطينوس ) وكان حاكم بدليس ( سروند بن يونس ) وأما بطريق وملك موش ، وصاصون ، فكان كافرا يدعى ( سناسر ) ولكن مقدمهم كلهم وكبيرهم كان حاكم أخلاط يوسطينوس الذي كان قد اتخذ ابنته ( طارون ) ولية لعهده . وقد ورد في فتح البلاد « 1 » ، أن والد هذه البنت كان يرغب في تزويجها لابن عمها ( بغوز ) وهو ابن سروند حاكم بدليس ، على خلاف هوى البنت التي كانت تعشق ( موش بن سناسر ) إذ كان هذا الأمير شابا جميلا بهي الطلعة وضاح الجبين كريم الخلق والنفس ، وفي أثناء مبادرة أنجال الحكام الكفار إلى مساعدة ( مريم بن داراب ) والي ( آمد ) ونجدتهم له كانت ( طارون ) أيضا من ضمن هؤلاء الأنجال الأمراء نيابة عن والدها . ولما التقت بهذه المناسبة بعشيقها موش ابن سناسر فقدت شعورها وتوازنها ، فأقدمت خفية على الاتفاق معه على مغادرة جيش الكفار والالتحاق بمعسكر المسلمين . وقد وصلا إلى خدمة ( عياض بن غنم ) وتشرفا بنور الإسلام وهنالك عقدت خطبة طارون على موش . ثم اتفقت طارون مع رجال عياض على خطة مدبرة محكمة فرت بموجبها إلى والدها يوسطينوس وقالت له إن موش كان قد أجبرني على الإسلام فلما وجدت الفرصة سانحة قد هربت منهم وجئت إليك .
فاطمئن والدها إليها حتى إذا جاءت الفرصة أقدمت على قتل والدها وسلمت قلعة أخلاط بالصلح إلى معسكر المسلمين ؛ مما اضطر ( سروند ) حاكم بدليس إلى عقد صلح مع المسلمين بواسطة ( يوقنا ) « 2 » على شريطة أن يسلم لعياض مائة ألف دينار من النقود وألف ثوب من الأقمشة والديباج الإفرنجية وخمسمائة جواد عربي ومائة حصان بلدي . وأكثر سكان المدينة الآن أرامنة والمسلمون منهم على مذهب الإمام الشافعي ما عدا قليل من الناس تحنف آباؤهم أيام تسلط الترك عليها متابعة لهم . أما سكان الولاية فكلهم مسلمون شوافع راغبون في الطاعات وقائمون بالعبادات وهم على جانب عظيم من الشجاعة والسخاء والكرم يكرمون الضيوف والمترددين عليهم إكراما زائدا . وفي كل قرية إسلامية حتى لا يزيد عدد بيوتها عن ثلاثة أو أربعة مسجد جامع له مؤذن وإمام يقومان
هامش
( 1 ) - لعله فتوح البلدان للبلاذري . ( المترجم )
( 2 ) - يبحث . ( المترجم )