تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بكل خضوع وانكسار له عما بدر منه قائلا أيها الفاتح العظيم إن عصياني وتمردي عليك كانا بإشارة منك سابقة . لأن جلالتك حينما أمرتني بإنشاء القلعة وبناء المدينة قد طلبت مني أن تكون من الحصانة بمكان يستحيل فتحها ويستعصى على الملوك العظام والقواد المهرة الجبابرة مثلي . فلذلك تجرأت فأقدمت على إتيان هذا الفعل الجرئ الشنيع ، لأثبت متانة القلعة ومبلغ تنفيذي لأمرك . ومع ذلك فإني طوع أمر السلطان الفاتح مستعد لتلقي العقوبة التي يراها سيدي أني استحقها . فأعجب الإسكندر بمقال غلامه ( بدليس ) وكافأه على ذلك بأن سمى القلعة والبلدة بدليس وعهد إليه بحكومتها وإدارة أراضيها بطريق التمليك ، فأعلى بذلك قدره ورفع من شأنه حتى ناطح السحاب كمناطحة قلعة بدليس السحب . هذا ولما كان شكل قلعة بدليس في العموم على شكل المثلث من الأشكال الهندسية ، فقد لا تخلو هي من الفترات والانقلابات غالبا إذ يروي الثقاة من الرواة أنه في الأزمان القديمة ظهرت بها ثعابين وحيات كثيرة ضاق سكانها منها ذرعا حتى عمد بعض الحكماء إلى وضع طلاسم في أبواب القلعة تساعد على تقليل الحيات والثعابين وعدم مزاحمتها للناس من المترددين . ولا يزال للآن هناك طلسم مشهور باسم طلسم الباب على شكل آدمي بيده حية ، منقوش على صخرة عظيمة في الحائط . ومدينة بدليس هي ( دربند - مضيق ) بين ولايتي آذربيجان وديار بكر من جهة ، وبين ولايتي أرمن وربيعة من جهة أخرى . فلذا هي تكون ملتقى الحجاج الذين يقصدون زيارة الحرمين الشريفين ، سواء أكانوا يأتون من الشرق من تركستان والهند مارين بإيران من خراسان والعراق ، أم كانوا من السياح القادمين من الغرب عن طريق جدة والزنجبار . وخلاصة القول أن التجار : الخطا ، والختن ، والروس ، والصقلاب ، والبلغار ، والرحل العرب ، والعجم ، وسائر السياح من جميع أنحاء العالم من كل جنس وملة الذين يطوفون العالم ويجوبون البلاد ، لا بد أن يمروا من صخرة بدليس الخرقاء التي تقع على مسافة فرسخ جنوبي بدليس وفي الوقت نفسه أن هذه الصخرة الخرقاء هي نبع تتجمد مياهه بعد النبعان والتدفق على مدى الأيام فتكون سدا منيعا أمام السائرين الذين يجتازونه بكل صعوبة . ولكن سيدة خيرة في عصرها بنت مسجدا وقنطرة عظيمة في نفس بلدة بدليس وهما مشهوران باسم مسجد خاتون وقنطرتها ، قد عمدت أيضا إلى هذا السد الصخري وخرقته ووسعت خرقه حتى يتسنى للقوافل والمترددين من سلوك هذه الصخرة الخرقاء . وهو مكان شريف ومبارك نشأ منه كثير من رجال الصوفية والمشايخ من أهل اللّه العارفين وأوليائه الواصلين .