معناه : ( فهو مصفى كقلوب الأصفياء الملتزمين الخلوة ومنور كعيون ذوي البصيرة وهو عميق قد وصل عمقه حتى البقر والسمك ( اللذين يحملان الدنيا ) وهو كالمرآة من سواد ما حوله من العشب الذي نما فيه فقام مقام الملابس أو الإطار للمرآة .
وقد لجأ من ظلم شهر تموز ( يوليو ) وحره الشديد إلى ساحته الأربعون الواقع في ديسمبر ( ز مهرير الشتاء ) وأنه لبارد لدرجة أن المغتسل والخائض فيه لا يتحرك ولا يعكس خشية أن يجمد .
وإذا مر به زنجي ليغسل من وجهه الغبار فلا شك أنه يتطهر من غبار الظلام لدرجة أنك لتستطيع أن ترى فيه عكس الإدراك وتبدله ) ) .
فقد راقت في نظر الإسكندر تلك الجبال الدافقة الأنهار والروابي الخضرة ذات الأشجار إذ أخذ يدير عينيه يمينا وشمالا حتى وقع نظره الثاقب على بقعة من الأرض . لم تر مثلها في القرون الحوالي والأدوار البائدة عين الزمان والأدهار بل ولم تسمع آذانها نشيدها من أفواه المغنين وألسنة نقلة الأخبار والمؤرخين .
حيث كانت محاطة بأعشاب زبرجدية نامية ، ومزدانا صحنها ووسطها بأنواع الرياحين والزهور المتلألئة ، فجبالها تلبس حللا خضراء كسيدنا خضر عليه السلام ، وأشجارها الباسقة تتحلى بأنواع الكسي الأنيقة والخلع الشيقة من الورود والزهور ذات الألوان .
نظم « 1 » :
معناه : ( هواؤها سلب الاعتدال من الروح وخطف الرطوبة والطراوة من نبع ماء الحياة ، وأراضيها مغسولة بمياه السحاب الرقراق ، وفيها ورود كثيرة الألوان نامية الزهور والأطراف . بساطها الوضاء مختبئ في نقاب الورود حيث تفتحت فيه أنواع الزهور والشقائق والخزامى . فورودها مثل الحسان ذات الخدود
هامش
( 1 ) -هوايش اعتدال اسجان كرفته * نم أز سرچشمه حيوان كرفته
ز ميمهايش ز آب أبر شسته * درو كلهاى رنكارنك رسته
بساطش در نقاب كل نهفته * كل ولالة أست كاندرهم شكفته
كلش چون كلرخان پروردهء ناز * نواى بلبلانش عشق پرداز
رسيده سبزهايش تا كمركاه * درختانش زده بر سبزه خركاه
اكر مرغى بشاخش آرميدى * كشادي سايه آش بال وپريدي