القزويني مؤلف ( زينة القلوب ) « 1 » ، أن منبع نهر ( دجلة ) في قلعة « 2 » إسكندر ذي القرنين وأن سائر مياه جبال كردستان تصب فيه بجوار ميافارقين . وفي بعض الآثار التركية والفارسية رسموا اسم هذا المكان بالتاء أيضا وهذا غلط ؛ لأن أقوال أرباب الخبر والآثار الشهيرة تدل على أن بدليس اسم لأحد غلمان إسكندر ، والذي بنى البلدة والقلعة فسميتا . ومع ذلك يقول صاحب لغة القاموس إن بدليس يطلق على محل طيب الهواء والماء . وبعض المؤلفين يجعل بلدة بدليس في ولاية آذربيجان ، والآخر يدخلها في ولاية أرمن ( أرمينية ) . وعلى كل فالإجماع منعقد بين أكابر الآفاق على أنها داخلة في الإقليم الرابع .
وخلاصة ما ذكره نقلة الأخبار وحكاة حملة الآثار ، هي أن الإسكندر الكبير حينما كان متوجها من بابل العراق العربي إلى جانب الروم ، مارا بشاطئ شط العرب خطر بباله أن يعهد إلى العلماء الذين معه بامتحان جميع المياه ، والروافد التي تصب في هذا النهر من الأطراف والجوانب حتى يعلموا أي واحد منها يفوق الآخرين في الخفة والصلاحية للهضم والارتواء فأخذوا يعملون ذلك إلى أن وصلوا ملتقى ماء بدليس بنهر دجلة ، وهنالك ألقوا حجر الامتحان في ماء بدليس ، فظهر أنه أخف من جميع المياه التي تصب في دجلة ، فاغترفوا منه يشربون هنيئا مريئا . وعند ذلك سلك الموكب الإسكندري ساحل هذا النهير الذي كان في الوقت نفسه طريقا عاما صالحا للسير حتى وصل ملتقى مائي ( كسور ) و ( رباط ) اللذين يتكون منهما ماء بدليس وهنا أيضا بادروا إلى امتحان هذين المائين والمقارنة بينهما حتى وجدا أن ماء كسور أطيب من ماء رباط في الطعم والخفة ، فسلكوا مجراه صاعدين إلى أن وصلوا عينا هي منبع هذا الماء .
نظم « 3 » :
هامش
( 1 ) - هكذا والمشهور ( نزهة القلوب ) في الجغرافيا التاريخية باللغة الفارسية ، ومطبوع بأوربا . المترجم
( 2 ) - قلعة ذي القرنين هي قلعة أرغنى الشهيرة بأن في ذروة جبلها مقام ( ذي الكفل عليه السلام ) . المترجم
( 3 ) -مصفا چون دل خلوتنشينان * منور همچو چشم پاكبينان
رسيده قعرا وتا گاو وما هي * نموده همچو عينك أز سياهي
گياهي كاندرو نشو ونماكرد * بجاي برك بيرون عينك آورد
ز بيداد تموز وگرمي وي * پناه آورده سويش چلهء ( ا ) دي
بحدي سرد كه ز بيم فسردن * نيارد عكس در وي غوطه خوردن
كند گر زنكي أنجا كذاري * كه شويد در وي أز عارض غباري
شور از گرد ظلمت آنچنان پاك * كه بتوان ديد در وي عكس إدراك( 1 ) - لعله چله ( المترجم ) .