تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والتمسك بالشعائر هو عين ما يصدر الآن من طوائف الپازوكي ، خنسلو ، جمشكزك ، وغيرها فلا يمكن أن نعد ذلك من الإسلام ولا من اللائق والجائز إطلاق اسم المسلم عليهم . وإزاء هذا بادر الشاه طهماسب إلى عزل مقصود بك خنسلو ، وسائر أمراء تلك الحدود من مناصبهم . ثم أمر بقتل جمع من الخنسلوية ، واعتقال مقصود بك في قلعة ( آل موت ) الشهيرة ، وكذا عزل ( نيازك بك ) من الإمارة وأعطاها لأويس بك الملقب بقليج بك . واستمر نياز بك على هذا الحال إلى أن توفي الشاه طهماسب إلى رحمة اللّه ، وتولى تاج إيران الشاه سلطان محمد فعمد إلى قسمة إمارة الپازوكي إلى قسمين أسند برئاسة إحدهما - وهم من سلالة شكر بك ( شكر بكيان ) - إلى نياز بك . والقسم الآخر قد التحقوا بمعية قليج بك . وقد خضع نياز بك أخيرا لسلطان أمير خان ونفوذه . كما أن قليج بك بعد أن التف حوله جميع من يطلق عليهم اسم ( خالد بكيه ) من الپازوكية أعلن تبعيته لتقماق . وهكذا انقسم إقليم آلشكرد إلى قسمين . هذا وقد أبدى ( نياز بك ) في تلك الحدود والبلاد آثار شجاعة فائقة وعلائم بسالة نادرة ملأ صيتها الأسماع والمجالس إلى أن استشهد غريقا في نهر القنع من روافد الكر في المعركة التي قامت بين أمير خان وبين ( لله ) باشا بشيروان ، وقد انكسر أمير خان فيها . وقد سبق القول أن ( أويس بك ) الملقب ( بقليج بك ) خلعته والدته من إمارة البازوكي وجاءت به إلى قزوين . خوفا من أن يمسه ( ياد كار بك ) بسوء طمعا منه في الإمارة ، ونزيد الآن فنقول : إن الشاه طهماسب ألحقه بحرسه الشاهاني وعني بتربيته مع الضباط العظام زهاء عشرين سنة حتى صار متفوقا على أقرانه وأمثاله من الأمراء والقواد في حسن الاستعداد والكفاية التامة لتولي الأمور العامة فلذا أسند إليه منصب إمارة الپازوكي وحكومة آلشكرد حينما عزل ( نياز بك ) من ذلك المنصب لأمور نسبت إليه . ولقد قام ( أويس بك ) هذا بمهام المنصب وشؤون الحكومة خير قيام فترة من الزمن ، وقد تمكن خلالها من القضاء على عادات وتعاليم أهل الرفض والإلحاد التي كانت منتشرة بين هؤلاء القوم ، بل وراسخة فيهم فأظهر الشعائر الإسلامية من جديد كما ينبغي ، وسعى في تنفيذ التعاليم الإسلامية وقواعد الشريعة الغراء سعيا حثيثا ، حتى إذا ما نقض الشاه طهماسب الشروط والمواثيق السلطانية وعادت بلاد ( آلشكرد ) إلى حالتها الأولى من الدمار فصارت من البلاد الخاوية على عروشها مثل ديار لوط وعاد الأولى ، وقد هجرتها قبائلها وعشائرها إلى الأطراف ( وكأنهم حمر مستنفرة فرت من قسوره ) ولكن