تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

الشعبة الثانية في ذكر أمراء ( چكنيى )

تمتاز هذه الطائفة على غيرها من أكراد إيران بفرط الشجاعة وكمال البسالة والفروسية . هذا ولم يبق أحد بين الچكنية هذه ممن يصلح لتولي إمارتها ورئاستها من الأمراء وذريتهم ، وتشتت جميع هؤلاء في البلاد وانفرط عقدهم ، فانتشروا في أغلب بلاد ولايتي العراق وآذربيجان ، وقد أخذوا في الإغارة على الأطراف ، ويقطعون الطريق على السابلة والتجار ؛ مما سبب ثورة الأهالي واستياءهم وتذمرهم في تلك الجهات حيث ضجوا ورفعوا عقيرتهم بالشكوى ، وذهبوا إلى بلاط الشاه طهماسب ينشدون العدل والإنصاف ورفع الظلم والحيف عنهم . فما وسع الشاه إلا أن يتحقق من الموضوع بنفسه . فظهر له صدق الشكاوي المقدمة إليه فكان خبر ظلم هؤلاء الماردين قد بلغ حد التواتر واليقين . عندئذ صدرت أوامره لجميع موظفي الحكومة وأهالي إيران جميعا بأن ينقضوا على أي واحد من هذه الطائفة أينما كانوا ويقتلوه ويسلبوه ويطاردوه ، حتى يخرجوهم من البلاد الإيرانية الشاهانية ليتوجهوا أينما شاءوا وكل من حاول منهم البقاء والمكث في البلاد يعرض نفسه وأمواله للهلاك والسلب . وإزاء هذا الأمر الجلل والحالة العصيبة قر رأي خمسمائة من أعيان ورؤساء هذه الطائفة ورؤسائها على الرحيل والهجرة إلى الهند عن طريق خراسان . فلما وصلوا خراسان ، كان حاكمها إذ ذاك ( قزاق خان تكلو ) بهراة . وكان هذا الحاكم يوجس خيفة من الشاه طهماسب دائما ولا يطمئن إليه أبدا . فانتهز فرصة قدوم هذه الطائفة إلى بلاده ، ودعاهم إلى الالتحاق بخدمته وقد أكرم وفادتهم . هذا ولما انتهى أمر ( قزاق خان ) أخيرا على يد معصوم بك الصفوي ، اضطرت طائفة الجكني إلى الرحيل إلى ولاية ( غرجستان - بلاد الغور ) وتجمعوا هنالك فصارت لهم عصبية وشوكة . ولما بلغ نبأ هؤلاء الجماعة وما آل إليه أمرهم ، بفضل ما لهم من الشجاعة الفائقة والجراءة النادرة والإقدام على المخاطر والمهالك التي يتعرضون لها ، فقد عمد إلى أحد كبار ضباط حرسه وكان يدعى ( بداغ بك ) من سلائل أمراء تلك الطائفة فأسند إليه منصب الإمارة العالي وأرسله أميرا إلى تلك الطائفة وقد أقطعهم منطقة كبيرة من بلاد ( خراسان ) العظيمة . فعلا شأنهم مرة أخرى وتقدمت أحوالهم وانتظمت حتى قبضوا على ناصية الحال في تلك البلاد . ولما زحف ( عبد المؤمن خان ولد عبد