تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يقوم دولتيار خان بعمارها وبأعباء الحكم بها بكل حرية واستقلال . فما كان منه إلا أن بادر إلى القدوم إلى هذه النواحي والبلاد فاتخذ ناحية كرشب ) دارا لملكه ومركزا لحكومته ، وبنى بها قلعة حصينة ومدينة لطيفة منيعة ؛ الأمر الذي ولد عنده غرورا وطموحا حتى فكر في الاستقلال والحرية وشق عصا الطاعة . وأخذ الشاه سلطان محمد في الاستعداد لتجريد حملة تأديبية عليه . ولما علم دولتيار خان بنبأ هذا الاستعداد أمعن في العصيان والتمرد وسارع إلى إنشاء قلعة عظيمة في إقليم أنكوران وشبستان . وفي خلال ذلك بعث الشاه سلطان محمد حملة عسكرية قوامها ستة آلاف فارس تحت قيادة ( مرشد قلي خان شاملو ) ولد ( ولي خليفة ) لتأديب دولتيار خان وإلقاء القبض عليه . وما وصلت هذه الحملة تلك البلاد إلا أن عمد قائدها ( مرشد قلي خان ) إلى ضرب الحصار على قلعة دولتيار الذي تحصن بها مع جمع من رجاله الأبطال ؛ بيد أن دولتيار خان قام ليلة من الليالي إلى مباغتة العدو وتبييته وأخذه على حين غرة ، فخاض غمار حرب طاحنة مبديا فيها كثيرا من أعمال الشجاعة النادرة والبسالة الفائقة ، مما أفضى إلى هزيمة العدو شر هزيمة ، ولاذ مرشد قلي بالفرار والهرب مع جماعته القزلباش لا يلوون على شيء . إذ كان دولتيار خان يطاردهم مطاردة شديدة لا هوادة فيها فمات منهم خلق كثير وأسر البعض وانتهبت أموالهم وخيامهم وأثقالهم وتشتت شملهم تماما ، حتى ليقال - والقول مشهور بين الناس - إن أم دولتيار العجوز كانت في ذاك اليوم العصيب ممتطية صهوة جواد من غير سرج تركض وراء المنهزمين من العدو وتنادي بأعلى صوتها ( هي بنقارة ! هي بنقارة ! ) أعني خذوا نقارة الجماعة قبل كل شيء ، وما كان من أبطال الكرد إلا أن أحاطوا بسبعة ألوية من العدو ونزعوا منهم طبولهم وأطواقهم وأتوا بها إلى القلعة . وهذا ما حمل هؤلاء الأعجام من القزلباشية على عدم العودة إلى بلادهم حياء وخجلا وخوفا من الشاه عباس ، فاضطروا إلى الفرار إلى جهة كيلان لاجئين إلى واليها ( خان أحمد ) وقد قبل لجوءهم وأكرم وفادتهم ، بيد أن الشاه طلبهم بعد أيام من خان أحمد فتسلمهم وأعدمهم مع بعض المجرمين بقزوين . هذا وقد داخل الغرور والعجب نفس دولتيار خان بعد هذه الحوادث الرهيبة والفتوحات الباهرة ، فسولت له نفسه الأمارة بالسوء أن يوسع رقعة بلاده ، وأخذ يتدخل في شؤون ولاية العراق أيضا ؛ حيث كان ينشد الاستيلاء على بلدتي ( سلطانية ) و ( أبهر ) . فعلم الشاه عباس بنوايا دولتيار هذه وبادر إلى
شرفنامه — صفحة 311 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي