تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

الشعبة الأولى في ذكر أمراء ( سياه منصور )

في سنة ( 960 ه - 1552 - 1553 م ) عمد الشاه طهماسب إلى أمير من أولاد أمراء هذه الطائفة يدعى ( خليل بك ) فعنى بتربيته وتنشئته في بلاطه حتى استحق لقب خان ، فصار يدعى خليل خان وقد عهد إليه بمنصب أمير أمراء جميع أكراد إيران ؛ وولي شؤون أربع وعشرين فرقة من طائفة الأكراد وإمارتهم ، علاوة على إمارة عشيرته سياه منصور وغيرها من الأكراد الذين كان فيهم الإمارة من قبل . فأقطعهم أقاليم : سلطانية ، وزنجان ، وأبهر ، وزرين كمر ، وعدة نواحي فيما بين أذربيجان والعراق . وصدرت له الأوامر بأن يقيم بين ( قزوين ) و ( تبريز ) مع ثلاثة آلاف فارس من الكرد ، وأن يتولى بواسطتهم الحراسة وحفظ الأمن في تلك الربوع والحدود الهامة ؛ فقام خليل خان بذلك خير قيام وقد علا شأنه وبعد صيته . وما مضى على ذلك بضع سنين إلا واجتمع خلق كثير من الكرد الأشداء حوله ، مما جعل الأمور تشتد وتتسع ويفلت زمامها من يد خليل خان ، ويضطر إلى العمل بخلاف ما كان يأمله الشاه منه إذ أخذ الأكراد يصولون ويجولون هنا ، وهناك ، ويغيرون على الأطراف ويتعدون على المترددين من التجار وأصحاب المصالح . فأجمع هؤلاء أمرهم ورفعوا شكواهم إلى الشاه طهماسب الذي كان قد استاء من هذه الحالة جدا ، فبادر إلى نزع المقاطعات التي كانت في عهدة ( خليل خان ) منه والاكتفاء بإسناد المنطقة السفلى من ولاية العراق إليه مع إلزامه بالسفر إلى ( خراسان ) للقيام بحراسة الحدود هنالك . وهكذا تبدلت عزة ( خليل خان ) بالذلة والمهانة وولت أيامه ، وقد تفرقت عنه الأكراد . الذين كانوا قد اجتمعوا عليه من غير طائفته وتشتتوا شذر مذر . وأما هو فقد توجه بعشيرته سياه منصور فقط إلى مقر عمله الجديد . ولبث هنالك يقوم بحكومة وإدارة حدود خراسان حتى أدركته المنية . فتولى منصبه من بعده ابنه الصغير ( دولت يار ) وذلك بمرسوم من الشاه ( سلطان محمد ) وتلقب ب ( دولتيار خان ) . وفي أثناء استيلاء العثمانيين على ولاية أذربيجان ، عينت الحكومة الإيرانية دولتيار خان هذا قائدا للدفاع عن حدود أذربيجان وأقطعت له بمرسوم من الشاه سلطان محمد جميع بلاد ( كرشب ، وزرين كمر ، وسجاس ، وزنجان ، وصورلق ، وقيدار ، وشبستان ، وأنكوران ، وقانجوقه عليا وسفلى ) التي كانت قد تخربت ودمرت من جراء تطاحن الأكراد والقزلباش بها في الأيام الغابرة ؛ حتى